المقدمة

ها أنا أرقد على سرير الشفاء بعد أن تعرضتُ لوعكة صحية شديدة انتهت باستئصال الزائدة لدي، لقد عانيتُ الأسابيع الفائتة كثيراً عند الأطباء وفي المستشفيات، ولم أجد خلال هذه المدة بالإضافة إلى عائلتي سوى صديقتي الصدوقة "وفاء"، والتي أخذت من معنى اسمها نصيباً كبيراً، فهي لم تتركني لحظة منذ بدأ شعوري بالألم والمرض، وقد تركتني منذ قليل وعادت إلى بيتها لتستريح بعد يوم طويل قضته معي حتى اطمأنّت على حالي بعد خروجي من غرفة العمليات.


صديقتي الصدوقة

صديقتي الصدوقة وفاء قررتُ أن أكتب لك رسالة أعبر لك فيها عمّا يحمله قلبي تجاهك من مشاعر، فأنا منذ عشر سنين منذ عرفتك أحسستُ بأنك ستكونين أختي التي لم تلدها أمي، وبالفعل فقد بيّنت لي الأيام والمواقف بأنني كنتُ على حق يا صديقتي، فمنذ كنّا أطفالاً رافقتني خلال طريق حياتي بكل محبة وإخلاص، فلم أرَ منك يوماً ما يؤذيني بل على العكس، كنتِ لي سنداً في كل أوقاتي الصعبة، وكنت داعمة لي حتى أواصل مسيري، وأبلغ أهدافي، فكم يحتاج الإنسان إلى من يمسك بيده عند الوقوع، ويدلّه على الطريق الصحيح!.


في فرحي كنتِ أختي التي تفرح لي مثلما أفرح لنفسي بل أكثر، وكنت أرى ذلك في عينيك الصافيتين اللتين تحبان الخير للجميع، فكنتِ تحبين الخير لي كما تحبينه لنفسك، وكنت أشعر بفرح قلبك الصافي الذي لا يعرف الحقد أو الكره لأحد، حتى أنني أذكر أنك لم تخاصميني يوماً رغم أخطائي في حقك أحياناً، فدائماً ما كنتِ تنسين أخطائي، وتحافظين على صداقتنا، وتبادرين بالسؤال عنّي، وتساعديني إن أنا احتجتُ المساعدة، وتقدّمين لي الحلول إن وقعتُ في المشكلات، وتنصحينني إن أنا فعلتُ الخطأ، وهذا هو الصديق الحق، فالصديق الحق هو الصديق الذي يخاف على صديقه، ويحافظ عليه دائماً من أن يسير في طريق الخطأ، وقد كنت كذلك يوماً.


الخاتمة

صديقتي وفاء، لقد كنت الكتف الثابت الذي لا يميل في كل مرة كنت أحتاج فيها أن أحكي لأحد أسراري، فلا أذكر أنك بحتِ بها لأحد بل حافظت عليها جيداً كما تحافظين على أسرارك، واليوم وأنا أرقد على سرير الشفاء تطمئنينني بكلماتك التي تشبه البلسم في أثرها، وابتسامتك التي هي شفاء في جمالها، فأحمد الله على السلامة، وعلى أنّه رزقني بأخت حقيقية مثلك.!



للمزيد من المواضيع: تعبير عن الصديق، تعبير عن وصف صديق