المقدمة

كنّا نجلس أنا وأبي وجدي عصر يوم ما أمام التلفاز، فيما كانت أمي تُعدّ لنا طعام الغداء، فظهرت صورة لشخصية مصرية مشهورة على ما يبدو، فأشار أبي إليها قائلاً رحمك الله يا أحمد زويل، مما حركني لأسأله عمّن يكون أحمد زويل، فأجابني جدي إنّه عالم مصري لامع، حاز على جائزة نوبل للكيمياء، رحمه الله ما أعظم اكتشافاته، فأضاف والدي: أتعرف ما هي جائزة نوبل ومن هو مخترعها يا سامر؟


ألفريد نوبل

أجبت والدي بالنفي، فقال لي جائزة نوبل يا بني هي جائزة عالمية تُمنح لأصحاب الإنجازات العظيمة في الكيمياء، والفيزياء، والطب، والأدب، والسلام، وقد كان صاحب فكرتها مهندس وكيميائي سويدي يدعى ألفريد نويل نوبل، سأحدّثك قليلاً عنه الآن ثمّ سأحدثك عن سبب تخصيص معظم ما جناه من ثروة كبيرة في حياته لصالح جائزة نوبل هذه.


كان ألفريد نوبل فتى نجيباً من صغره يميل إلى مادة الكيمياء وتجاربها، وكان يعمل مع والده في صناعة الأدوات، والآلات، والمتفجرات، حيث أسفرت هذه الوظيفة عن تحسّن وضع أسرته المادية، فأرسله أبوه لإكمال تعليمه في الولايات المتحدة، وبالفعل درس إيمانويل على يد أكبر البروفيسورات والأساتذة تخصص الكيمياء، بالإضافة إلى أنّه كان يتقن لغات عديدة بطلاقة هي الإنجليزية والفرنسية، والألمانية والروسية.


بداية الاختراعات

بدأ ألفريد في تسجيل العديد من الاختراعات والتي كان منها اختراع عداد الغاز، واخترع أول جهاز تفجير، أول كبسولة تفجير، واختراع الديناميت الذي يستخدم في البناء والهدم، واستخراج الحجارة، والذي استخدم فيما بعد كمادة متفجّرة في الحروب، وتوالى ألفرد في تسجيل اختراعات جديدة حتى أنّه في مرة من المرات انفجر المصنع الذي كان يجري فيه تجاربه على مادة متفجرة تسمى الجليسيرين، وتوفي بسبب هذا الانفجار أخوه الذي يدعى إيمانويل، وخمسة أشخاص آخرين كانوا معه في المصنع، فيما ظنّ من كتبوا خبر وفاة أخيه أن ألفريد هو الذي توفي في الانفجار، فتصدّرت الصحف في اليوم التالي عنوان تقول (وفاة تاجر الموت)، وذلك لأن اختراعات ألفريد نوبل -لا سيما الديناميت- كانت تستخدم كثيرا في الحروب، وعندما قرأ إيمانويل ذلك قرر تخصيص معظم ما حققه من ثروة في تكريم أصحاب العلوم والأدب على إنجازاتهم الخيّرة في العالم بجائزة سميت جائزة نوبل فيما بعد.


الخاتمة

انتقل نوبل من باريس بعد وفاة والدته وشقيقه إلى سان ريمو في إيطاليا، بعد أن كرّس ثروته للتكفير عن ذنبه في بعض الاختراعات التي شعر أنّها تسببت بالحروب والدمار لبعض الأشخاص والبلدان، وقيل أنّ هذا العالم توفي في منزله بعد أن أصيب بنزيف دماغي.