الريف

الريف هو كل المناطق الزراعية الحرّة ذات الهواء النقيّ، والطبيعة الخلّابة البعيدة عن ضجيج المُدن وضوضائها، وتلوّث المدن الصناعية، وازدحام الشوارع، والريف مجتمع صغير تتعدّد فيه المهن لكنّها لا تتنوّع كثيراً، فترى أكثرها ينحصر في الزراعة أو التجارة وتربية المواشي، وبعض الوظائف الأخرى، فيما يقلّ عدد سكّان الريف الذين يحفظون بعضهم البعض عن ظهر قلب، فالريف مجتمع صغير، بالحب والتآلف كبير.


وصف الريف

يُنصح مَن أنهكته ضغوطات الحياة فلم يعد قادراً على مواجهتها بالتوجّه إلى الريف لقضاء رحلة ريفيّة فريدة ينفصل فيها عن كلّ ما يسبب له هذه الضغوطات من ضوضاء بصريّة وسمعية، وأعباء حياة، ومشاكل الآخرين، فيقضي أياماً هادئة هناك خالية من كل هذه المظاهر، ففي الريف تتعانق السماء بألوانها الصافية التي خلقها عليها الله، والخالية من ملوِّثات المصانع والسيارات وغيرها مع الأرض الخصبة بألوانها المتدرجة، وتزقزق الطيور الحرّة في السماء أجمل سمفونيات الطبيعة، فيما ترسم الغيوم القطنيّة البيضاء فسيفساء طبيعية لا يلحظها الناظر إلّا هناك.


في الريف يستيقظ الناس على صياح الديك الذي يفتقدونه في المدن، فينهضون لتأدية صلاة الفجر ويفتحون نوافذهم لاستقبال أول خيوط الشمس، واستنشاق هواء يومهم البكر، قبل أن تنبعث إلى أنوفهم روائح الزهور البريّة المختلطة على أنواعها، لتنعش العقل والقلب وتهيّئهما لبداية يوم جديد مليء بالأمل والعمل، فينطلقون في دروب هذه البقعة الخضراء بديعة الحسن، والتي يعجب الناظر فيها عن مدى إتقان الخالق لكل ما فيها، وبينما هو سارح في خياله يتفكّر في خلق الله ينساب إلى أذنيه خرير نهر جميل يكمل روعة المشهد، ويطفئ ظمأ الفلاحين المتعبين من عمل يوم طويل، فيما ينتشر حول ضفّتيه عدد من الحيوانات، فهنا تلمح أنواعاً من الطيور، وهناك ترى مجموعة من الأنعام ترعى في الحقول وراعيها جالس يعزف أروع ألحان الربابة، ويغنّي أجمل الأهازيج التراثية التي ورثها عن والده.


وهنا في الريف يعرف الناس بعضهم البعض عن ظهر قلب، فعددهم القليل، وقلوبهم الدافئة التي لا زالت تعترف بمعنى الجار، وتهبُّ لمساعدته عند الحاجة، وإيمانهم بأنّ العلاقات الاجتماعيّة ما خُلقت لتموت، يجعلهم كالبنيان الواحد، يتكاتفون في الأفراح والأحزان كل كأنّه فرحه أو حزنه، ويتزاورون بمناسبة أو بغير مناسبة يتقاسمون رغيف الخبز، ويتشاركون كأس الشاي، نساؤهم تقطف المحاصيل معاً، وتتشارك الأحاديث اليومية، لتعود في المساء وتعدّ لعائلاتها ألذ الأكلات التي صنعت بكل حب.


وعند الغروب حين تستأذن الشمس وجوه الفلّاحين الطيبة للرحيل تنثر في السماء وشاحها البرتقالي الممشّح، وتتراقص سنابل القمح الذهبية على وقع نسمات الهواء المنعشة، فيما تختبئ العصافير في أعشاشها، ويطفئ الناس أضوية بيوتهم باكراً استعداداً ليوم جديد يبذرون فيه الحَب ويحصدون منه الحُب.


الخاتمة

الريف لوحة فنيّة جميلة أبدعها الخالق، علينا أن نحافظ عليها من التلويث، ومن زحف المدن وما تزخر فيه من مبان، ومصانع، فكل بقعة في هذا الوطن لها خصوصيتها وجمالها التي يجب علينا أن نحبّها عليه.