المقدمة

يقول شاعر من أولئك الشعراء الكُثر الذين ذكروا شجر الصفصاف في قصائدهم:

شجرة صفصاف

عند حافة جدول صغير

وبساط من عطاء النهر

يمتد كثوب من حرير

كنا نلتقي هناك


يرتبط شجر الصفصاف في مخيلتي ومخيلة الكثيرين بالجداول الصغيرة، وضفاف الأنهر، والسواقي، والشمس الربيعية وغيرها من مظاهر الطبيعة الغنّاء، فترى من الذي يمنح سحره للآخر، أهو شجر الصفصاف ما يمنح سحره لهذه الطبيعة فتبدو أجمل وأغنى؟ أم أنّها هي من تجعله جزءاً لا يتجزّأ من موجوداتها؟!، أيّاً كان الجواب فما أعرفه هو أنّ شجر الصفصاف له تفرّد خاص بالنسبة لي وللكثيرين.


وصف شجر الصفصاف

إنّ الناظر في الطبيعة سيجد أن هذا الشجر يتواجد على الغالب على ضفاف الأنهار وبالقرب من الجداول، فهو رفيق الماء كما أنّ الماء رفيقه، فهذه الشجرة الضاربة في عمق التاريخ والتي ذُكرت في المخطوطات السومرية والفرعونية شامخة برقة، تجدها واقفة بارتفاع عال قد يصل إلى الثلاثين متراً أحياناً، في حين تنحني أوراقها إلى الأسفل بتواضع رجل جليل، أو أنثى حسناء انحنت لتشرب رشفة من الماء أثناء سيرها الطويل.


وليس من العجيب أن يتواجد هذا الشجر الجميل على ضفاف الأنهر وبالقرب من الجداول، حيث تعمّد الفلاحون والمزارعون قديماً غرسه في تلك المناطق لأسباب عديدة أوّلها الاستظلال بظلّه العظيم أثناء عملهم في الحقول والبساتين، فهل أجمل من الجلوس تحت هذه الشجرة، وحفيف أوراقها البيضاء والخضراء وهي تتراقص كنهر من الفضة يطرق مسمعك؟ وأشعة الشمس تعبر من خلالها فيمتعك منظرها دون أن تضرّك شدّتها؟ ومن الأسباب التي دعت المزارعين لزراعتها إلى جانب مصادر المياه أيضاً كسر سموم الرياح الحارة صيفاً، والباردة شتاء، وتعليق الأدوات الزراعية اللازمة لعلمهم في الحقول والبساتين، كما أنّها مصدراً أساسياً للحصول على الحطب لا سيما بأغصانها الصغيرة سريعة الاشتعال عند جفافها، إضافة إلى منظرها الجمالي الأخّاذ في الحقول.


ولهذه الشجرة البديعة أنواع عديدة منها الصفصاف الأبيض، والصفصاف الأسود، والصفصاف البلدي، وآخر حاد الأوراق، حيث يتميّز كل نوع عن الآخر بخصائص معينة، إلّا أنها تشترك جميعها بخصائص عامة تتبع للفصيلة التي هي منها، ولهذه الشجرة فوائد عديدة تتلخص فيما ذُكر سابقاً بالإضافة إلى أنّ قشرة جذع شجرة الصفصاف تحتوي على مادة الأسبرين المعروفة والمفيدة طبياً، كما أنّ بعض القرويين يستخدمون منقوع أوراقها لعلاج التهابات العظام والمفاصل، وعلاج الندوب وغيرها.


الخاتمة

بغض النظر عن صحة استخدامات هذه الشجرة وفاعليتها إلّا أنّها تستحق منّا العناية بها وتكثيرها لما تقدّمه لنا وللطبيعة من فائدة تتمثل في حفظ التربة من الانجراف، وتنقية الهواء، وغيرها من الأمور، إضافة إلى منظرها الساحر بجانب الأنهار والسواقي، واعتبارها ملاذاً لكل إنسان متعب اختصر طريقه باحثاً عن رقعة يستظل بها من حرّ الشمس، ومأوى لكل طير استقرّ بين أغصانها الجميلة باحثاً عن الأمان.