الطيور

تحلّق أفراداً وجماعات مخاطبة في سفرها معاني الحريّة، فمنذ القدم عُرفت ببحثها عن الحريّة والسلام، حتى أنّ بيضاء اللون منها حملت غصن زيتون أخضر وأصبحت رمزاً له على امتداد العصور، هي تمنح الطبيعة منظراً جمالياً بديعاً بوجودها في سمائها وفضائها، إنّها الطيور التي تُعدُّ جزءاً لا يتجزّأ من موجودات الكون والحياة، وفيها جاءت العديد من الآيات في كتاب الله تعالى، حيث كان منها قوله عزّ وجلّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ).


وصف الطيور

تنساب بقوّة وسلاسة تشقّ ستائر الهواء نحو حرّيتها، فلا يوقفها الخوف من صيّاد ولا يجهدها بُعد المسافات؛ فالحرية لديها من المقدّسات التي لا ترضى عنها تبديلاً ولا تحويلاً، فيراها الناظر تطير بخفّة بقلوبها الرهيفة وريشها البديع نحو مبتغاها لتزيّن السماء بمنظرها البهيج، وتعطي للطبيعة منظراً جمالياً يصعب وصفه، تحطُّ على أغصان الأشجار فتطلق أعذب الألحان وأجملها، ليسمع المُنصت بتركيز فيها ألحان الفرح بقدوم الربيع تارة، وألحان الحزن على فراق حبيب تارة أخرى، وألحان الحنين لشيء مضى ولن يعود مرّات غيرها، ومنها ما هو للبريّة عاشق فلا تراه إلّا في أعاليها محلّقاًً كالنسور والصقور وغيرها من الجوارح، ومنها ما هو للبحر وأجوائه الوديعة محبّ كالنّوارس التي ارتبط اسمها باسمه، ومنها ما لا يروق له العيش إلّا في الحدائق الغنّاء والغابات كالبلابل، والعنادل، والحساسين وغيرها، لكنّ لا شكّ في أنّ كلّ هذه الطيور على اختلاف أشكالها، وألوانها، وأنواعها ما هي إلّا تصوير لإبداع الخالق ظهر في أعلى مستوياته.


أهمية الطيور

قد يتّجه ذهن الباحث من غير تدبّر عن أهمية الطيور إلى كونها مخلوقات جميلة تزيد هذه الطبيعة جمالاً وإبداعاً وحسب، إلّا أنّ ذلك رغم صحّته لا يُعتبر الأهمّية الوحيدة لوجود الطيور في النظام الطبيعيّ المحكم الذي أبدعه الخالق، فوجود هذه الطيور ضروري للحفاظ على التوازن البيئي لما تقوم به من دور في تنقية التربة من الحشرات، والديدان الضارّة بالإضافة إلى تخليص بعض الجوارح كالنسور والصقور البيئة من الحيوانات النافقة بأكلها، كما أنّ فضلات هذه الطيور تُعتبر أسمدة عضويّة فعّالة في الزراعة، ولا ننسى دورها الفعّال في نقل حبوب اللقاح من نبتة إلى أخرى والذي يُسهم في تكاثر النبابات والأشجار عبر تخصيبها، بالإضافة إلى كونها مصدراً رئيسياً من مصادر تغذية الإنسان كما الدواجن، والحمام، والبط وغيرها.


واجبنا نحو هذه الثروة

يُعدّ وجود الطيور على أنواعها ضرورياً للحفاظ على توازن النظام البيئي وعدم الإخلال فيه، ممّا يعني أنّ من واجبنا عدم استنزاف هذه الثروة بالصيد الجائر لمجرّد التسلية والصيد، والعمل على إنشاء المزارع لتكثير بعض السلالات المهدّدة بالانقراض لأن ذلك مسؤولية تقع على عاتق الإنسان نفسه.


الخاتمة

إنّ وجود الطيور في نظامنا البيئي نعمة يجب الحفاظ عليها، كما أنّها حيّزٌ واسع للتأمّل في عظمة الخالق وإبداعه على الإنسان أن يوليه جزءاً من انتباهه، ولا يكون ذلك بحبس هذه الطيور بقفاص ومنعها من ممارسة حياتها وحرّيتها، بل بتركها حرةً طليقة.