مقدّمة عن العلم

قال الشاعر:

كم يرفع العلم أشخاصاً إلى رتب

ويخفض الجهل أشرافاً بلا أدب


العلم كلمة قصيرة في حروفها عظيمة في شأنها، فهي تطوي بحراً واسعاً في ثناياها كلّما غاص الإنسان فيه تعجّب لما رآه فيه من غرائب وعجائب، والعلم سلّم ترقى عليه الأمم نحو العلياء والرفعة، فلا تقدّم بدونه، ولا حياة سوية للأفراد من غيره.


أهمية العلم

تكمن أهمية العلم في كونه خلاصاً للأفراد من ظلمة الجهل التي تضرّ بهم بشكل أو بآخر، فالجهل للعلم نقيض كما الداء والداء، فهو يضرّ بصاحبه بما يوقعه فيه من مشاكل مصدرها قلّة معرفته بتفسيرات الأمور، واعتقاده بما هو خاطئ، وإيمانه ببعض الخرافات والأقاويل التي لا أساس لها من الصحّة وتصديقها، والتصرّف على أساسها ممّا قد يمسُّ صحّته النفسيّة والجسديّة أحياناً بسوء، أو علاقاته الاجتماعية أحياناً أخرى، فيما ينير العلم درب صاحبه، فيهديه إلى ملاحظة ما حوله، وتفسيره تفسيراً علميّاً صحيحاً معتمداً على ما عرفه من أسس ومبادئ، وهو ما يقوده للاطمئنان بما عرف، والتصرّف على نحو سليم مواتٍ لهذه الأسس، فينعكس ذلك على كلّ حاله، وعلاقاته بمن حوله بالرضا والإيجابية.


حقول العلم

وحقول العلم التي أوجدها الله في كونه كثيرة ومتنوّعة، فهذه علوم تبحث في تكوين الإنسان من جسد، وأعضاء، وروح، وكينونة لتقدّم له ما ينفع، وتبعده عمّا قد يتسبّب لهذين المكوّنين من ضرر، وتلك العلوم الفلكيّة والكونيّة التي تبحث فيما خلقه الله من حولنا من مجرّات، ونجوم، وكواكب، وأقمار وغيرها، وتفسّر ما يحدث في الفضاء والطبقات من ظواهر مختلفة، بالإضافة إلى علوم الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، واللغة وغيرها، والتي وُضعت جميعها لتكمّل بعضها البعض، وتعكس الصورة الحقيقيّة للتكامل، فتستمر بالتطوّر، والتوالد، والزيادة.


آداب طلب العلم

طلب العلم واجب على كلّ فرد لضرورته، وعلى طالب العلم أن يتحلّى بصفات كثيرة أثناء رحلة طلبه للعلم هذه، فلا يأخذ هذا العلم إلّا عن الثُقاة من أهله، فلا ينهل إلّا علماً صافياً في حقل كثُرت فيه الشوائب، وعليه أيضاً أن يتأدّب مع مَن يتلقّى هذا العلم على أيديهم، فقد قال الشاعر أحمد شوقي:

قم للمعلم وفّه التبجيلا

كاد المعلّم ان يكون رسولا


وعليه أن يتواضع مع مَن هم دونه درجة، فلا يبخل في نقل المعرفة التي اكتسبها، ولا يتفاخر بما منَّ الله عليه به من علم، أو يتظاهر بوصوله لمرتبة ليس بعدها مرتبة في هذا الطريق الطويل، وعليه أن يسعى أيضاً لتوظيف ما اكتسبه من علوم في ميادين حياته العمليّة لإفادة وطنه، وتحقيق رفعته ونمائه، بالإضافة إلى حرصه على أن يكون صبوراً، ومُجِدّاً؛ فالعلم كنز وتحصيل اللآلئ لا يكون بما هو سهل يسير.


الخاتمة

العلم أداة ارتقاء الأمم التي علينا كسبها، وتوجيه طاقاتنا وإمكاناتنا لتحصيلها، كما أنّ علينا احترام أهله وتقديرهم لتقديم النفع لنا دوماً ولمجتمعاتنا، فالعلم هو النور الذي لا يخبو، والحياة التي يسمو بها الإنسان.