المقدمة

كل رسل رب العالمين ارتحلوا إلى جوار رب كريم بعد أن أدوا الأمانة، وبلغوا الرسالة إلّا إيّاه، ذلك الرسول الكريم الذي رفعه الله تعالى إلى جواره حيّاً لم يمت، فظلّت هذه معجزة خالدة إلى جانب معجزاته العديدة التي أيدها بها، لقد بُعث سيدنا عيسى عليه السلام متمماً رسالة سيدنا موسى لبني إسرائيل، وها هو حيٌّ غلى جوار رب كريم إلى حين، حيث سينزل محقّاً للحق، مدللاً على أشراط الساعة الكبرى.


ابن مريم الصدّيقة

اعتادت مريم ابنة عمران على الاعتكاف في محرابها في المسجد تبتلاً، وتعبّداً لله تعالى، وهي التي كانت قد عُرفت بالتقوى، والعفّة والصلاح، وكونها الشريفة ذات النسل الطاهر، وفي يوم من الأيام ولما أرادت مريم ابنة عمران الاغتسال من الحيض قصدت مكاناً إلى شرق سكناها، ليجيء إليها جبريل عليه السلام بصورة آدمي لكي لا تفزع منه، ويبشرها بغلام اسمه عيسى، وما أشدّ وقع الخبر على تلك الشابة البتول التي لم يمسسها إنس من قبل، وهو ما جعلها تستعيذ بالله منه وتطلب منه أن يتركها وشأنها، لكنه أخبرها بأنه وحي من عند الله وهذا أمره، فنفخ في كمّ ردائها لتكون بذلك إرادة الله تعالى التي خلّقت عيسى في جوفها ورعته إلى حين ولادته إلى جانب جذع نخلة، تمنّت والدته حينها الموت من شدة العار.


جاء سيدنا عيسى عليه السلام إلى الدنيا وحيداً لأمه التي أمرها الله ان تنذر صوماً إن سألها القوم عن والد الصبي، ولما تكالبوا حولها، وتساقطت عليها أسئلتهم كالسهام المحترقة أشارت إلى الرضيع الذي أنطقه الله تعالى بقدرته، فأجاب بأنه نبي الله عيسى فحصحص بذلك الحق، وخرست الألسن، وحملقت العيون فكانت أولى معجزات عيسى عليه السلام.


عيسى الرسول

كبر عيسى وحمل راية التوحيد خلفاً لسيدنا موسى عليه السلام، وأخذ يدعو بني إسرائيل الذين جحدوا وكذبوا به رغم معجزاته الكثيرة، فقد كان عيسى عليه السلام يشفي الأكمه والأبرص، وينفخ في طين كهيئة الطير فتحيا بإذن الله تعالى، وكان يحي الموتى، وكان يخبر الناس بما يدّخرونه في بيوتهم ويخفونه عن الأعين، بالإضافة إلى مائدة طلب من الله إنزالها لهم من السماء لتكون عيداً لأولهم وآخرهم، ورغم ذلك لم يصدّقوا، بل واجتمعوا وأجمعوا فيما بينهم على ضرورة قتل سيدنا عيسى عليه السلام.


الخاتمة

عُرف اليهود بغدرهم ومكرهم وهو ما حرّكهم إلى بيت سيدنا عيسى عليه السلام لقتله، ولمّا هموا بذلك شبّه الله تعالى لهم رجلاً منهم يرونه وكأنه عيسى عليه السلام، وهو ما دفعهم لقتله وصلبه، أمّا عيسى النبي الكريم فكما جاء إلى الدنيا بمعجزة على يدي الله تعالى غادرها بمعجزة على يديه، فقد رفعه الرب الكريم إلى جواره تعالى حيّاً باقياً إلى حين.