الوطن

قال الشاعر:

وطني لو شغلت بالخلد عنه ** نازعتني إليه بالخلد نفسي


الوطن وما أدراك ما الوطن! ليس هناك أعذب من أرضه، فهو الأمان، وهو الراحة والوفاء، والتضحية والفداء، وهو الجنة، هو المدرسة التي علّمتنا فن التضحية، فمهما تنقلنا بين البلدان لن نجد أجمل من وطننا، لذا علينا أن نقدّس الوطن ونحبّه؛ فحب الوطن من الإيمان كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-، وهو المكان الذي يبدأ منه الإنسان رحلته في هذه الحياة.


حب الوطن

لقد حثنا الدين الإسلامي على الوفاء للوطن والإخلاص له، وقد تبيّن ذلك من قول الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما فارق مكة وقال: (ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أنّ قومك أخرجوني منك ما خرجت)، فعلى الإنسان التمسّك بالوطن مهما كانت الظروف، كما أن عليه أن يبقى مخلصا لترابه منتمياً له، فالوطن هو المكان الذي ولدنا ونشأنا فيه، وبه أنشأنا صداقاتنا الطيبة، وعلى أرضه سنحقّق الآمال.


مظاهر حب الوطن

يُترجم حبنا للوطن بالفعل قبل القول، فهو بحاجة إلى تكاتفنا معاً وبذل جهدنا حتى يكون دوماً بالمقدمة، وذلك من خلال المحافظة على ثرواته، والمشاركة في إعماره وتشجيره، ومساعدة أبنائه المحتاجين، والمشاركة في المبادرات التي تهدف إلى تقدّمه وتطويره، فأن يكون أبناء الوطن مخلصين ومؤدّين واجباتهم تجاهه، وحريصين على أن لا تمسه يد الأعداء هو أفضل ما يمكنهم تقديمه للوطن، وعلينا ألّا ننسى أن أروع إحساس يمكن أن يشعر به الإنسان في وطنه هو الأمان، والاستقرار، والطمأنينة فهي نعم تستحق أن نشكر الله عليها باستمرار، بالإضافة إلى وجود الأهل والأصدقاء الذين نقضي معهم أجمل الأوقات، كما يجب علينا أيضاً أن نرسّخ حب الوطن في عقول الأطفال، ليكبر الطفل وهو يدرك جيداً قيمة وطنه والأرض التي يعيش عليها.


الخاتمة

في النهاية لا بد من التأكيد على أنّ الإنسان خُلق لإعمار الأرض وليس لإفسادها، والمؤمن الصادق هو الذي يعرف قيمة وطنه وينتمي إليه انتماء صادقاً، فهو الشجرة الطيبة التي لا تنمو في تربته إلّا التضحيات.