المقدمة

قال الشاعر أحمد شوقي يوما ما:


أيها العمال أفنوا ال عمر كدا واكتسابا واعمروا الأرض فلولا سعيكم أمست يبابا إن للمتقن عند الله والناس ثوابا



العمل هو الغاية التي خلقنا الله تعالى، وأنزلنا على الأرض من أجلها، فماذا سيفعل الإنسان طوال فترة حياته إن لم يقضها في العمل؟ فالعمل هو الطريقة التي استطاع بها الإنسان إعمار الأرض، وهو السبيل لتحقيق الرزق، فليس هناك طريقة لتحصيل الرزق سوى الجد والاجتهاد والعمل.


عيد العمال

مررت من الشارع العام وقت الظهيرة، وقد كان الجوّ حاراً جداً، فرأيت مجموعة من عمّال الأمانة، وقد حفروا في الشارع المجاور لبيتنا لأمور صيانة في شبكة الصرف الصحي، لقد بدوا متعبين جداً من حرّ الجو، وطول ساعات العمل، وثقل المهمة التي جاؤوا لإنجازها، فقد علمت من والدتي بأنّهم يعملون منذ السابعة صباحاً بدون توقف، لقد كانت وجوههم تعلوها سمرة إثر أشعة الشمس التي يتعرضون لها، وجباههم تتصبب عرقاً، أمّا هم فيعملون بجد واجتهاد رغم التعب.


دخلت إلى المنزل وطلبت من أمّي إعداد إبريق عصير بارد لعمّال الوطن في الخارج فرحّبت في الفكرة، وخرجت أقدّمه لهم بعد أن ألقيت التحية عليهم، وسألتهم عن أحوالهم، لقد كان مجرد إبريق عصير، لكنه أشعرهم بفرح كبير، لأنّهم أحسوا باحترام وتقدير، شربوا العصير وشكروني على ما قدّمته لهم بحرارة، أمّا أنا فسألتهم عمّا إذا كانوا سيستمرون في العمل هنا إلى نهاية الأسبوع، فأكدوا لي أنّهم سيستمرون بذلك لمدة عشرة أيام من الآن، وهو ما أسعدني، فقد خطرت في بالي فكرة جميلة.


في ذات اليوم جمعت الرفاق في الحي، وأخذت أحدثهم عن أهمية العمل والعمال في إعمار الوطن، وكيف أنهم يخرجون قبل شروق الشمس، ويعودون إلى منازلهم وأولادهم عند غيابها طلباً للرزق، وخدمة للوطن، وكم يتحملون من مشاق ومصاعب أثناء ذلك، فيتعرضون لحر الصيف، وبرد الشتاء، للأتربة، والأخطار أثناء عملهم هذا، لكن ذلك لا يمنعهم من الاستمرار به، وطلبت منهم أن نعدّ مفاجأة بسيطة للعمال الذين يعملون في حيينا منذ أيام، نُفرح بها قلوبهم ونشكرهم على جهودهم في خدمتنا، فوافقوا وتمّت المهمة.


الخاتمة

توالت الأيام وأنا وأبناء الحي نواظب على استضافة هؤلاء العمال الشرفاء، فنقدم لهم وجبة الإفطار، وبضع كاسات من العصير البارد، والقهوة وغيرها على مدار اليوم، أمّا عن خطّتنا فكانت إحضار هدية بسيطة لكل واحد من هؤلاء العمال نقدمها له في يوم عيد العمال الذي يصادف الأول من شهر مايو، وهو يوم غد، وفي اليوم الموعود خرجتُ أنا وأبناء الحي، وقد جهّزنا الهدايا وغلفّناها، نحمل قالباً من الكعك وإبريق شاي فاجأنا بها هؤلاء العمال، فدمعت أعينهم من شدة الفرحة، وشكرونا على احترامنا وتقديرنا، وأخذ كل منهم يتفقد هديته ويبدي إعجابه بها، ثمّ عادوا إلى عملهم بهمة ونشاط أكبر من قبل.



للمزيد من مواضيع التعبير: تعبير عن عيد الأم، تعبير عن العمل