الموضوع الأول

المقدمة

يصادف اليوم الحادي والعشرين من شهر آذار، واليوم يحتفل الجميع بعيد أجمل وأروع إنسان خلقه الله على وجه الأرض، إنه "الأم"، في هذا اليوم ذهبنا للمدرسة كالمعتاد، لكنّ الشوارع والأسواق كانت مزدحمة على غير العادة، ومليئة بالناس الذين يشترون الهدايا لأمهاتهم، فكان بعضهم يحمل قوالب الحلوى، والبعض يحمل الهدايا المغلفة، وآخرون يحملون الورود.


عيد الأم

تتابعت الحصص حتى جاء دور حصة التربية الفنية، فطلبت منا المعلمة أمل صنع معايدة نعبّر بها عن حبّنا لأمهاتنا الغاليات، ووضعت أمامنا مجموعة من الأدوات اللازمة، وما إن بدأت زميلاتي بالعمل حتى أغمضت أنا عينيّ وبدأت أتخيل كل ما تقوم به أمي من أجلنا، وما تقدمه من تعب وتضحية لترانا سعداء، وما تحرم نفسها منه لتقدمه لنا، وكنت كلما تخيلت موقفاً معيناً فتحت عيوني وأضفتُ على البطاقة التي قصصتها على شكل قلب أحمر شيئاً، فتارة أرسم وردة، وتارة أكتب عبارة، وتارة أخرى أرسم طير حب، بالإضافة إلى بعض أبيات الشعر التي أحفظها عن الأم وفضلها.


وما هي إلّا دقائق حتى تنبّهتُ لصوت المعلمة تقول: ما هذه البطاقة الملونة الجميلة يا ندى! إنها فائقة الجمال، محظوظة هي أمك بك يا صغيرتي.

شكرت معلمتي على كلامها اللطيف، وعدت للعمل، وما هي إلّا دقائق حتى أعلنت المعلمة انتهاء حصة التربية الفنية، وتمنّت لنا يوماً جميلاً برفقة أمهاتنا، لكنني تبعتها إلى خارج الصف، وطلبت منها أن تغلق عينيها، وما إن فتحتها حتى وجدتني أقدّم لها هدية بسيطة كنت قد اشتريتها لها وأنا قادمة إلى المدرسة، وكرتٌ كالذي أعجبها منذ قليل، فمس أمل أم بقلبها وإن لم يكن قد وهبها الله الأبناء، ابتسمت مس أمل ونزلت من عينيها دمعة، ثم احتضنتني وشكرتني على أجمل هدية حظيت بها على الإطلاق.


الخاتمة

انطلقت مسرعة إلى البيت، وكلي حماس لتقديم هديتي لأمي، فوجدت عائلتي قد أعدوا احتفالاً بسيطاً لأمي، وكانوا يجلسون بانتظاري، قدمنا لأمي ما أحضرناه لها من هدايا، وشكرناها على عطائها، ودعونا الله أن يديم وجودها بيننا إلى الأبد.


الموضوع الثاني

المقدمة

الأم هي أعظم نعمة منحها الإنسان للبشر، ووهبها العديد من صفاته، فالأمّ هي العطوفة الرّحيمة الصّابرة، والقادرة على تحمّل كافة الآلام، والمصاعب، والمشاق في سبيل صغارها وأمانهم، فتراها منذ اليوم الأوّل الذي تعلم فيه بأنّ في بطنها جنينًا ينمو ويكبر، يخفق قلبها حبًّا وحنانًا، وتستعد بكلّ ما أوتيت من قوّةٍ لاستقباله، ودائمة التفكير به، والخوف عليه من أن يصيبه أي مكروه، وتتحمّل آلام المخاض القاسية أثناء إنجابه، وتنسى كلّ تلك الآلام عند سماعها لصرخته الأولى، إنّها الأم التي شددت الأديان السماويّة على البر بها، واحترامها وتقديرها، يقول الأديب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي عن الأم: "سرُّ الحياة الإنسانيَّة، وينبوع وجودها، وكوكبها الأعلى الذي تنبعث منه جميع أشعتها، ينحصر في كلمة واحدة، هي: قلب الأم".


عيد الأم

جاء يوم عيد الأم وأنا حزينٌ جدًا، فأنا لا أملك المال الكافي لشراء هديةً تليق بأمي، كم حلمت بأن أجمع المال الكافي لأشتري لها حلق الذّهب الذي تحلم دومًا بأن يزيّن أذنيها التي تخلو من أي زينةٍ ككل النساء، كنت أعمل بعد أن أنهي دراستي للحصول على المال لأشتري لها ما تريد في يوم عيدها، لكن ما كنت أحصل عليه من جراء عملي قليلٌ جدّاً، لا يكفي لشراء الهديّة، فماذا أفعل؟

سمعت صوتاً يناديني، رفعت رأسي فإذا به الشيخ الطيّب الذي يسكن بجوار البيت، سألني: مالي أراك حزينًا يا بني؟

أخبرته عمّا يحزنني، ابتسم، ومسح على رأسي، وطلب مني الجلوس إلى جواره، وقال لي: يا بني هل تعلم من هي الأم، إنّها ملاكٌ نقيٌ بريء على شكل إنسان، فالأم هي أساس الوجود، ورحمها هو المهد الأوّل الذي احتضننا، الأم لا يعنيها ثمن الهديّة التي نحملها لها، ففرحتها ببطاقةٍ بسيطة مكتوبٌ عليها كلماتٌ جميلة تعكس بها حبّك لها أعظم من فرحتها بهديّةٍ باهظة الثمن، ولا تنسى يا صغيري بأنّك فرحها وسرُّ حياتها، فلا تحزن أو تبتئس، تكفيها منك زهرة وتلك البطاقة، ولا تنسى أنّ كل يوم هو عيدٌ للأم، انطلق الآن وصمم بطاقة المعايدة بنفسك، وقدِّمها لوالدتك العظيمة.


كم شعرت بالرّاحة بعد كلماته تلك، فشكرته على النصيحة، وانطلقت مسرعًا فصنعت بطاقةً على شكل قلبٍ يطوى، زيّنته بأجمل الألوان، وكتبت داخله:

"إلى أمّي العظيمة، إلى الشمعة التي تنير دربي، كلّ عامٍ وأنت أمّي الجميلة، أنت العيد، والفرح، والحياة يا أمي فشكرًا لك لأنك وهبتني الحبّ والحياة، وشكرًا لك يا ألله لأنك أنت أمي".

طويت البطاقة، وأسرعت إلى محل الزّهور، اشتريت وردةً، وأسرعت إلى البيت فاستقبلتني أمي بابتسامتها المشرقة كما هو حالها دومًا، وقفت أمامها وقبّلت رأسها ويدها، وقدّمت لها هديتي، لم أصدق تلك الفرحة التي أشرق بها وجهها، فعانقتني وقبلتني، فتحت البطاقة وقرأت كلماتي، فاغرورقت عيناها بالدّموع، قبلتني من جديدٍ ونظرت إلي قائلةً، هذه أجمل وأعظم هديّة تلقيتها طوال حياتي، كبرت يا صغيري، فشكرًا لله أنّك أنت صغيري.


الخاتمة

عندما نتحدّث عن الأم فنحن نتحدّث عن سرّ الوجود، ولأنّ الأم هي مركز الحياة، فقد أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما جاء رجلٌ إليه فقال: يا رسول الله، من أحقُّ النَّاس بحسن صحابتي؟ قال: أمُّك، قال: ثُمَّ من؟ قال: أمُّك، قال: ثمَّ من؟ قال: أمُّك، قال: ثمَّ من؟ قال: أبوك.


للمزيد من مواضيع التعبير: تعبير عن فضل الأم، تعبير عن الأم