المقدمة

كنت على وشك الخروج من المنزل بعد أن لبست ملابس نادي كرة القدم، وغسلت وجهي، ومشطتُ شعري، وخرجت مسرعا من البيت، وقد تجاهلتُ مشهد قطرات الماء المتساقطة من الصنبور نتيجة عدم إغلاقي له جيداً؛ بسبب تأخري عن التدريب، وبينما أنا أغلق الباب سمعت صوتاً يناديني " هيه خالد.. انتظر قليلاً" نظرت حولي باستغراب، فإذا بإحدى قطرات الماء المنسكبة من الصنبور هي من يناديني!.


الماء هو الحياة

وقفت والدهشة تملأني مما أرى، فقالت قطرة الماء وقد بدا عليها الحزن: أبهذه السهولة تريد أن تتركنا نتساقط من الصنبور وتخرج! إلى هذه الدرجة تعتبر الماء هيناً؟

قلت: إنني في عجلة من أمري، ثمّ إنها مجرد قطرات لا غير!

فقلت له: أليس المطر قطرات؟ وهو ما يسقي البشر جميعاً!، فلا تستهن بكوننا قطرات، فقطرة على قطرة تصبح سيلاً جارياً.

هززتُ رأسي مستهزئاً وقلت: تتكلمين معي وكأنني المسؤول عن مشكلة المياه في العالم!.

قالت: يجدر بك أن تشعر بذلك، وأن تحمل مسؤولية الحفاظ على الماء وكأنك كذلك فعلاً، ولو تصرّف كل شخص في هذا العالم وكأنه المسؤول عن مشكلة الماء فعلاً لحللناها بسهولة.

فكرتُ في كلامها قليلاً، وتخيلتُ لو أن كل فرد يرشّد في استهلاك المياه، ويحافظ عليها لحلُّت المشكلة فعلاً!.

قالت القطرة: أتدري ما المشكلة يا خالد؟، المشكلة أن أغلب الناس ينظرون إلى الماء وكأنه شيء مضمون لا ينفد مع أنّ ذلك تفكير خاطئ.

فقلت: لكنه كذلك.

قالت: لا يا عزيزي، فارتفاع درجات الحرارة، وتلوث المياه، والاستهلاك الكبير له كلها أسباب ستؤدي إلى شح المياه يوماً، بل وربما اختفاء المياه الصالحة للشرب، وهذا كلام الدراسات والعلماء.

أغمضت عيوني قليلاً، وتخيلتُ أنني أمسك كأساً فارغاً لا أجد جرعة مياه أروي عطشي فيها، ففتحت عينيّ حالاً.

قالت قطرة الماء: أنت تعلم أنّ المياه أساس الحياة، وبأننا بدونها لا نستطيع العيش لوقت طويل، لذا علينا أن نحافظ عليها معاً، ونوعي الأفراد من حولنا بذلك.

فقلت: نعم نعم، معك حق، وماذا نفعل أيضاً.

قالت: علينا أن نتعامل مع كل قطرة ماء بمسؤولية، فلا نهدر من الماء فوق ما نحتاجه أبداً أثناء الاستحمام، أو الوضوء، أو تنظيف بيوتنا وسياراتنا وغيرها، حتى إن الرسول الكريم نهانا عن الإسراف في أي شيء.

قلت: معك حق: وماذا بعد؟

فقالت: كما يجب على كل شخص يلمح عطلاً في شبكة مياه الشرب التبليغ عنها فوراً، وحتى في المياه العادمة خوفا من اختلاطها في المياه النظيفة.

فقلت: كلامك سليم جداً.


الخاتمة

ظللتُ أستمع لقطرة المياه الحكيمة حتى ودعتني وقفزت إلى الصنبور بعد أن وعدتها بأن أكون مسؤولاً عن المحافظة على كل قطرة ماء، وعن توعية أصدقائي حتى نحمي المياه في هذا الكوكب.


للمزيد من المواضيع: تعبير عن أهمية الماء، تعبير عن تلوث الماء