المقدمة

جلسنا جميعا أمام التلفاز نتابع قناة ناشونال جيوغرافيك الوثائقية، فنحن كعائلة نحب ما تعرضه من برامج تتعلق في البيئة والغابات والحيوانات وغيرها، لقد كانت حلقة برنامج الليلة تعرض شكل الحياة البرية في السافانا، وقد تربّع الأسد الملقّب بملك الغابة على عرش هذه الحلقة كما تربّع على عرش الغابة، فنظرتُ جيداً في تفاصيله، وسألتُ والدي: أبي ترى لماذا يسمى الأسد ملك الغابة وهناك من الحيوانات ما هو أعظم منه وأكبر؟


الأسد الملك

ابتسم أبي وطلب مني أن أتابع تفصيل الفيلم الذي يعرض حياة الأسود حالياً، لملاحظة تلك التفاصيل والصفات التي دعت الناس لتلقيب هذا الحيوان بأسد الغابة، فيما يخبرني هو بها أيضاً، عرضت الحلقة لقطة بدا فيها الأسد برتقالي اللون وقد جلس بعظمة على رأس تلة، والهواء الموجود يحرّك اللبدة (الشعر) الموجود حول عنقه، وذيله الرشيق يتحرك يمنة ويسرة، فيما تلمع عيناه الحادتين مراقباً مملكته، فقال لي أبي: انظر إلى هيبة هذا الحيوان التي يفرضها على المكان، فطوله الذي قد يصل إلى المترين، وقوة جسده الآتية من قوة عضلاته ورشاقته، ولونه الأصفر الذهبي، كلها أمور تمنحه مظهراً جميلاً يجعله يفرض هيبته، انظر الآن، وأشار بيده نحو التلفاز.


الأسد الصياد

هز الأسد ذيله ومضى يمشي وخطواته تسرع قليلاً قليلاً حتى اقترب من فصيل كامل من الحمر الوحشية، فاختار إحداها وانقضّ عليه بقوة فيما هرب أفراد القطيع، وما إن أمسك فريسته من رقبته حتى تجمع باقي أفراد القطيع وبدأوا بتناول وجبتهم، فأكمل أبي: أرأيت كيف حدد هذا الحيوان هدفه وانقضّ عليه دون خوف من عدد الحمر الوحشية في القطيع! وكيف شارك أفراد قطيعه ما اصطاد، فعلى الرغم من أن اللبؤات هنّ المسؤولات عن عملية الصيد للقطيع على الأغلب، فيما يكون الأسد مسؤولاً عن حماية القطيع، وتحديد مناطق انتشاره، حيث يكون ذلك عن طريق ما يطلقه من زئير في الصباح والمساء، وعن طريق بوله الذي ينشره على جذوع الأشجار في هذه المناطق، إلّا أنّه قد يتوجّه للصيد إن لزم الأمر.


الخاتمة

بعد أن أنهى الأسود فريستهم، انطلقوا في مجموعة تتكون من 20 أسد ولبؤة تقريباً أخبرني والدي أنها تُسمى (الزمرة)، وفي اللغة العربية تسمى (الفخر) وانطلقوا متجوّلين في حدود مملكتهم باحثين عن فريسة جديدة، وكما أخبرني والدي فإنّ هذا الحيوان رغم قوّته وجبروته لا يعيش كثيراً، إذ تمتد حياة الذكور الأسود إلى 12 عاماً فيما قد تعيش الإناث اللبؤات عشرين عاماً! كما أخبرني بأن الأسود أصبحت من الحيوانات المهددة بالانقراض نتيجة لصيدها بكثرة، لاستخدام جلودها في صناعة الحقائب، والأحذية وغيرها، مع أنّها من الكائنات التي يحافظ وجودها على التوازن البيئي في كوكبنا هذا، عبر ما تتغذى عليه من حيوانات مثل الحمر الوحشية، وبعض القوارض وغيرها.