زيارة المريض

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ)، (رواه البخاري)، المجتمع الإسلامي مجتمع مترابط ومتماسك يشعر فيه الفرد بمعاناة أخيه من حزن، أو فقر، أو مرض؛ لذا أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم بزيارة المريض والاطمئنان على أحواله، وتفقّد حاجاته؛ لأن المريض في مرضه يكون في أضعف حالاته، فيحتاج لمن يواسيه في هذه الفترة الصعبة، ويتفقّد شؤونه، ويؤدّي له ما يحتاج، ويدعو له بالشفاء، فلا يحسُّ بالوحدة، ولا يشعر باليأس والكآبة.


آداب زيارة المريض

تختلف زيارة المريض عن أيّ زيارة عاديّة نقوم بها لأقربائنا أو أصدقائنا، فعلى من يريد الذهاب لزيارة مريض اختيار الوقت المناسب لذلك؛ فإن كان المريض قد خرج من المستشفى منذ فترة قصيرة عليه أن يمنحه القليل من الوقت ليستقرّ في بيته، ويأخذ قسطاً من الراحة، كما أنّ عليه أخذ موعد مسبق قبل أن يزوره، وأن يتجنّب زيارته في وقت متأخر من الليل؛ وذلك لأن المريض لا يستطيع السهر كما الأشخاص الأصحّاء، بالإضافة إلى أن تكون هذه الزيارة قصيرة لكي لا نرهق المريض أثناءها، كما إنّ على الزائر أن يأخذ للمريض معه هدية بسيطة تتناسب وقدرته -إن كان بقدرته- كالزهور، أو الشوكولاتة أو غيرها؛ لتهنئته بالسلامة


وعلى الزائر أن يكون قليل الكلام، فلا يرهق المريض ويزعجه بكثرة كلامه وتعدّد المواضيع التي يتكلّم بها، كما إنّ عليه أن يختار الكلام المطمئن الذي يواسي به المريض، فيدعو له، ويحثّه على الصبر، ويبشّره بإذن الله في الشفاء، ويدخل الأمان إلى قلبه الحزين، ويشعره بالتفاؤل، فعن عائشة رضي الله عنها قالت إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان إذا زار مريضاً يضع يده الشريفة على مكان الألم في جسده ويقول: (اللَّهُمَّ رَبَّ النّاس، أَذْهِبِ البَاسَ، واشْفِ أَنْتَ الشافي، لا شِفاءَ إلا شِفَاؤُك، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمَا) أو يقول سبعاً: (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك).


الخاتمة

في زيارة المريض مواساة له، وأجر لهذا الزائر الذي جعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم قدوة له، كما فيها تماسك للمجتمع، وتقوية للروابط فيه؛ فعلينا إذن أن نزور مرضانا، ونبثّ الأمل في نفوسهم، وندعو لهم بالشفاء.