المقدمة

الإسراف عادة سيئة حذّرنا منها ديننا الإسلامي، إذ قال تعالى في كتابه الكريم: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين)، ويعرّف الإسراف بصرف الشيء فيما لا ينبغي زائداً على ما ينبغي، حيث يظهر الإسراف في حياة الإنسان في المأكل، والمشرب، والمال بشكل عام، ومن الأمثلة عليه أن يقوم الشخص بملء طبقه من مائدة الطعام حتى لو لم يكن محتاجاً لذلك مثلاً، ويعتبر الإسراف من الصفات الذميمة التي حرمها الله تعالى، ومن الجدير بالذكر أنّ الإسراف عن التبذير، فالتبذير يعني صرف الشيء فيما حرّم الله.


مظاهر الإسراف

تتنوّع مظاهر الإسراف وتختلف من مجتمع إلى آخر، ومن فرد إلى آخر، وتشمل مظاهره الإسراف في الإنفاق، وهذا النوع من الإسراف يكون من خلال صرف الكثير من المال لتلبية الاحتياجات اليومية بشكل زائد عن الطبيعي، بحيث يشتري الفرد أشياء لا قيمة لها، أو أن يدفع مبالغ طائلة مقابل أشياء يمكن أن يشتري ما يشبهها بثمن أقل، ونذكر نوعاً آخر منه وهو الإسراف في الكهرباء، إذ يكون ذلك في تشغيل الكثير من الأجهزة الكهربائية والإنارة التي لا داعي لها، فذلك يعتبر هدراً للطاقة يحاسب عليه الإنسان، كما يُعتبر الإسراف في استخدام الماء نوعاً من الإسراف أيضاً الذي يجب على الإنسان تجنّبه لما فيه من ضرر، وذلك مثال على هدر الموارد الطبيعية بدون تخطيط ولا وعي، فترك الصنبور مفتوحاً، وغسل السيارات باستخدام الخرطوم، والمبالغة في ريّ النباتات كلّها إسراف، أمّا الإسراف في الطعام والشراب، وخصوصاً في شهر رمضان فشيء بغيض جداً، إذ يقع الكثير منّا في عادات سيئة نهانا الله عنها في شهر رمضان، كشراء كمية كبيرة من الطعام، وإعداد أصناف مختلفة من الأطعمة التي قد لا يأكلها أفراد الأسرة ليكون مصيرها القمامة، وهذا السلوك منافٍ لسلوك المسلمين لذا حرمه الله تعالى.


سلبيات الإسراف

تنقسم أضرار الإسراف إلى أضراره تلحق الفرد، وأضراره تلحق المجتمع، حيث يؤثّر الإسراف في الطعام والشراب على الفرد برفع احتمالية إصابته بالعديد من الأمراض الصحية مثل ارتفاع الدهون في جسمه، والجلطات وغيرها، كما قد يتسبب في الشعور بالخمول، والكسل، وكثرة النوم، فيفقد الإنسان نشاطه وسعيه للعمل وتحقيق طموحه، ونذكر من أضرار الإسراف في إنفاق المال الذي يؤدي إلى إفلاس صاحبه، وزيادة ديونه، كما يُعدُّ جحوداً للنعمة بعدم تقديرها والمحافظة عليها، وهو ما يستوجب سخط الله على الفرد وغضبه، وتتعدد أضرار الإسراف إلى أن تصل للمجتمع حيث تتسبب بالعديد من المشاكل مثل انتشار الحقد والكره بين فئاته، حيث يحقد الفقير على الغني عند رؤيته يعيش في بذخ لا مبرّر لها بينما لا يجد هو قوت يومه مثلاً، بالإضافة إلى أنّه يؤثر على الاقتصاد الكلّي للمجتمع بالسلب.


الخاتمة

إنّ الإسراف من العادات الذميمة التي يجب أن يبتعد عنها أي مسلم، ولا يكفي الابتعاد عنها فحسب، بل ينبغي الحرص على تربية الأبناء على عدم الإسراف، ونصح المسرفين بترك هذه العادة السيئة، وشرح عواقب الإسراف الوخيمة التي قد يصلوا إليها بسببه، فلنبدأ منذ الآن بترشيد استهلاك الكهرباء، والماء، أو أي مورد اقتصادي نستخدمه في حياتنا اليومية.