المقدمة

إنّ من أشد الأمراض فتكاً في المجتمعات، وأكثر أسباب النزاعات المجتمعية والحروب انتشاراً هو التمييز العنصري، والذي يعد التعبير البديل عن (العنصرية)، أمّا عن معناه فقد تعددت تعريفاته تبعاً للأشخاص، والمؤسسات، والمعاجم التي عرفته، إلّا أن أبسط تعريفاته هي أنّه عملية تقسيم البشر إلى طبقات تبعاً لأمور عدّة منها الجنس، والقومية، واللون والتوجهات السياسية وغيرها، وهو ما يتيح الفرصة لطبقة للتحكم في الطبقات الأخرى كونها الطبقة العليا.


التمييز العنصري

قد يرى البعض أن هناك بعض المعتقدات أو الأفكار أو السلوكات التي ترفع طبقة معينة من الناس وتجعلها تتفوق على باقي البشر، فيما يستندون في تصنيفاتهم هذه على أمور خارجية غير مهمة منها عرق الإنسان، وجنسه، ودينه، وانتمائه السياسي، ومكان سكنه وغيرها من الأمور التي تُعنى بظاهر الإنسان وتغفل عن جوهره وروحه، وما الإنسان سوى جوهر وروح يميزانه عن غيره من المخلوقات؟ فكيف يستطيع البعض غض الطرف عن المهم في سبيل قشور سطحية لا تُعبّر عن الإنسان نفسه! فمن قال أنّ الأبيض أفضل من الأسمر، ومن قال أنّ الغني أكثر نزاهة من الفقير، ومن قال أنّ المتعلّم أتقى من الجاهل! فكل هذه مفاهيم خاطئة ومقاييس مغلوطة وضعها بنو الإنسان ليحددوا بها بني الإنسان، فيما أطلق الله تعالى رب السموات والأرض العنان لروح الإنسان وعقله، وأولاهما الدرجة الأولى، فقيل على لسان الله الكريم في سورة الحجرات: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) فمن نحن بنو البشر حتى نحكم على إخواننا البشر، ونمايز بينهم، وقد ولى الله نفسه هذا الأمر؟!.


مضار التمييز العنصري

إن أردت أن تدمّر حضارة، وتهدم مجتمعاً فابدأ باتباع سياسة التفرقة والتمييز العنصري فيه، وامنح هذه الفئة ما لا تمنحه لتلك الفئة من الامتيازات، وأعط هذا الفرد من الحقوق ما لم تعطه لغيره، ولتترك هذا يفلت من القانون بفعلته رغم بشاعتها فيما تطبق القانون بحذافيره على غيره من الضعفاء والمساكين، وللتتأكد حينها بأنّك تقود نفسك وشعبك إلى الهاوية، فالتمييز العنصري أساسه الظلم والبعد عن العدالة، وهو ما لا تطيقه النفس الإنسانية أبداً، واعلم أنه إن انتشر التمييز العنصري أيا كان أساسه انتشرت معه أمراض كثيرة في المجتمع أولها الحقد والكره من الطبقات المستغلَّة لحاكمها، وللطبقات المستغلِّة، وانتشار التفكك المجتمعي، والضغينة وكره الخير للآخر، لذا عدّ الله تعالى الناس في هذه الدنيا سواسية كأسنان المشط، ولا فضل لأحد منهم على الآخر سوى في التقوى، وعليه فبلال بن رباح كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دون النظر للونه أو نسبه أو حسبه، وغيره من قادة الجيوش للمعارك المهمة، وسفراء الرسول عليه السلام، فأهمية الإنسان تكمن في روحه وعزيمته، وفيما يقدّمه لمجتمعه وأفراده من نفع، وفيما ينعكس عنه من أخلاق.


الخاتمة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، وعليه فإن التمييز العنصري خلق منبوذ علينا الابتعاد عنه، والنظر في أنّ الإنسان أخ الإنسان بروحه وعقله لا بصورته، ومكان إقامته، ومذهبه السياسي.