المقدمة

لقد صدق الشاعر حين قال يوماً:

إذا أنا أكبرت شأن الشباب

فإنّ الشباب أبو المعجزات

حصون البلاد وأسوارها

إذا نام حرّاسها والحماة


فالشباب هي تلك الفئة العمرية التي تمتد ما بين فترة الطفولة إلى بداية الكهولة، والتي ميّزها الله بميّزات عدّة تؤهلها لإعمار الأرض والنهوض بالمجتمعات، فالشباب هم تلك العجلة التي تحرك المجتمع في كافة مناحيه الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية عند القيام بدورهم تجاه مجتمعاتهم كما يجب.


مسؤولية الشباب تجاه مجتمعاتهم

ميّز الله الشباب بميزات عدّة تتناسب مع دورهم في إعمار المجتمع، وقيادته، وحمّلهم مسؤولية عظيمة لعلمه بقدرتهم على حملها، فها هو الحديث الشريف يجعل الإنسان مسؤولاً عن عمره وشبابه فيسأل فيما أفناهما قبل أن تزول قدماه عن الصراط، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أهمية هذه المرحلة، ومقدرة الإنسان فيها على تحقيق كل ما يبتغيه من أهداف بالاستعانة بالله تعالى، وخير نموذج على ذلك الصحابي الجليل أسامة بن زيد بن حارثة وقيادته لجيش عظيم لحماية حدود الدولة الإسلامية من هجمات الروم، وهذا يلخّص دور الشباب في حماية مجتمعه ووطنه في شتى المجالات.


دور الشباب في مجتمعهم

يسهم الشباب الفعّال في نمو مجتمعه وازدهاره بأدوار عدّة يستطيع القيام فيها، وأوّلها إعداد نفسه إعداداً جيداً من الناحية الأكاديمية، والبدنية، والنفسية حتى يصبح فرداً من أفراد جيش الشباب الحامي للوطن، فتراه يحصل على شهادته ويثابر في رحلة علمه ليصبح ذلك الشاب المثقف القادر على خدمة وطنه بما يمتلكه من علوم، وما يستطيعه من اختراعات واكتشافات في سبيل رفعة وطنه، كما تراه يهتم بتنمية بدنه وروحه فبدونهما لا يستطيع الذود عن وطنه والقيام بمسؤولياته تجاهه، أما عن هذه المسؤوليات فتطال كافة القطاعات وأولها القطاعات الاقتصادية، فالشاب المسؤول يتوجه بجد واجتهاد إلى عمله أياً كانت طبيعته قاصداً في ذلك رضا الله تعالى وإعمار بلده، فهذا يبني وذلك يعلّم، وهذا يرسم المخططات الهندسية، وآخر يقوم بتجاربه واكتشافاته في مختبرات العلوم، دون أن يقف عاطلاً عن العمل مهما كان بل يحرص على تدوير عجلة سوق العمل في بلاده لتطويره، أما في مجال السياسة فيتمثل دور الشباب في الإصلاح السياسي الذي يكون عبر ممارسة حقّه في انتخاب من يراه أهلاً لتمثيله في المجالس والبلديات، وحضور الندوات السياسية التي تعرفه بحقوقه وواجباته كمواطن، والترشّح للانتخابات لمن يرى منهم في نفسه الأهلية والإخلاص في خدمة الوطن.


وللشباب دور مجتمعي تنموي كبير يتمثل في التطوع في الجمعيات المجتمعية الخيرية التي تساهم في نمو المجتمع وتحسين ما فيه من خدمات، فهذه مبادرة لتنظيف شوارع الوطن الغالي، وتلك لجمع التبرعات لبعض الأفراد والعائلات المتعففة، وثالثة لتشجير الأراضي القاحلة فيه، فالتكافل المجتمعي أصله الشباب، ويكون ذلك بمساعدة الفقير والمحتاج، وذوي الإعاقة، وتقديم النصح والمشورة، وحب الخير للآخر وتشجيعه وحفزه لنفع بلده.


الخاتمة

الشباب هم مستقبل الغد، وذخر الوطن، لذا علينا الاعتناء بتنشئة ما بين أيدينا من أجيال حتى نضمن غد وطننا الغالي الذي لا يستحق منّا إلّا الخير.