المقدمة
لقد شارف الفصل الدراسي على الانتهاء، وقد طلب منّا معلّم مادة الفيزياء إعداد مشروع خاص بالمادة يتناول أيّاً من المواضيع التي درسناها في المساق خلال الفصل الدراسي، لقد تحمسنا جميعاً للفكرة، وقد بدأ الجميع بالتفكير بماهية المشروع الذي سيصنعون، ويبحثون عن شركاء لهم في تنفيذه، أمّا أنا فلطالما اعتدتُ على العمل وحدي، لأنني أحب إتقان كل تفصيلة فيه، وتنفيذها كما أحب وأرغب، دون أن أستهلك وقتي بالشرح، وتقسيم الأدوار، وتدارك الأخطاء إن وُجدت، وهكذا وجد كل زملائي في الصف لهم شركاء في المشروع بينما امتنعت أنا عن ذلك.
أهمية العمل التعاوني
اخترتُ مشروعاً أطبّق فيه كل ما درسناه حول التيار الكهربائي، وطريقة توصيل الإنارة، وغيرها من أمور، حيث سيكون ذلك كلّه على شكل مدينة مصغرة تحتوي أعمدة إنارة في الشوارع، وأضوية في المنازل، وإشارات مرور وغيرها، ولما بدأت بتنفيذ الفكرة أحسستُ رويداً رويداً بحاجة إلى شريك يقاسمني أعباء هذا العمل بتفاصيله، فأنا من كنت أشتري ما أحتاجه من مواد، وأنا من أقرأ وأبحث عن المعلومات اللازمة للتنفيذ، وأنا من أتابع عملية تصميم المدينة عند أحد المهنيين، وأنا من سأنفّذ، وكل ذلك كان يحتاج منّي جهداً كبيراً استنفذ طاقتي مع الوقت، فبدأت بحماس كبير تناقص مع الوقت حتى أحسست ببعض الإنهاك، بينما كنت أراقب زملائي، وأسمع نقاشاتهم حول مشاريعهم، فافهم أنّ العمل على مشاريعهم يجري بسهولة، ويسر، ومتعة ضمن المخطط.
وبعد أن أعياني الإرهاق قررت الذهاب إلى معلم المادة، وشكوت له حالي، فقال: لقد كان هذا متوقعاً يا إيهاب، فمهما كان العمل بسيطاً سيحتاج منّا إلى التعاون جميعاً لإنجازه.
-ولكن يا أستاذي ظننتُ بأنني أختصر بذلك وقتاً كبيراً سيضيع في النقاش، والشرح، وتصويب أخطاء الفريق.
-على العكس يا بني، فالعمل الجماعي مهم جداً لعدة أمور، أولها أنّه يوفّر الجهد والوقت، فحتى وإن استهلكت جزءاً من وقتك في الشرح والتصويب كما تقول، سيظل الإنتاج العام أشد سرعة فيما لو كنت تعمل لوحدك، أضف إلى ذلك أنّ تلك النقاشات التي تصفها بضياع الوقت يا إيهاب هي بمثابة إثراء وإضافة جديدتين لمعلوماتك، وخبرتك ربما لم تكن لتحصّلها من المنهج ذاته.
-معك حق يا أستاذي، كما أنني لاحظت أنني ومهما بلغ ذكائي واجتهادي بحاجة إلى من آخذ برأيه، وأسمع منه أفكاراً جديدة تنوّرني.
-بالفعل يا بني، فميزة العمل الجماعي أنه عمل تشاركي، تتلاقى فيه وجهات النظر والأفكار، وقد تختلف، لكنّها بالنهاية تسفر عن نتاج فريد اجتمعت فيه الأذواق كلّها فبدا مختلفاً، كما أنّ العمل الجماعي يوطّد العلاقات بين فريق العمل، ويُكسبهم مهارات تواصل جديدة، كما إنّه يزيد من فرصة الابتكار والإبداع، ويرفع الروح المعنوية للفرد إن أحس بالتعب أو الإرهاق.
-صدقت يا أستاذي، ولكن ما العمل الآن؟
الخاتمة
لقد فات الأوان على اختيار شريك مشروع الآن يا إيهاب، ولكن لك أن تعتبرني منذ هذا الحين شريك عملك على أن تكون قد تعلّمت درساً مفيداً حول العمل الجماعي، وأهميته يا بني.
-وافقت بالطبع يا معلمي العزيز.
للمزيد من مواضيع التعبير: موضوع تعبير عن التعاون، موضوع تعبير عن العمل