الكتاب صديق

قال الشاعر قديماً:

أعزّ مكان في الدنا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب


وقد صدق الشاعر في قوله هذا، ففي الكتاب يجد الإنسان صداقة حقيقة لا مزيّفة شعارها المظاهر، فالكتاب صديق لا يخون يرشد القارئ للصواب، ويدلّه إلى الخير، وينفعه بكل مفيد، فمخطئ هو مَن انشغل عن الكتاب بمظاهر التكنولوجيا الأخرى، وجاهل مَن يظنّ أنّ شيئاً يسدُّ مكان هذا الكنز الثمين.


فوائد الكتاب

تُقاس حضارة أمة من الأمم ورقيّها بما ترفده إلى العالم من كتب نافعة في شتى المجالات، فقراءة الكتب هي نبراس العقول، وليس هناك كتاب لا يضيف لقارئه معلومة تفيده إن لم يكن في حاضره ففي مستقبله، فالقارئ الجيّد يقرأ من الكتب ما يجد فيه ما ينفعه في مناحي حياته المختلفة، والكتب كثيرة جداً ومتنوّعة كُتبت لتشبع نهم القرّاء على اختلاف أذواقهم، فهناك الكتب الأدبيّة التي يجد فيها القارئ ما يرضي ذائقته الشعريّة، أو النثرية، أو القصصيّة، وهناك الكتب العلميّة التي تخاطب العقول وتدهشها بالمنطق والتفسير، وهناك الكتب الرياضيّة التي تُعنى بالجبر والحساب، وللقارئ حريّة الاختيار تبعاً لذائقته وهواه.


والكتب على تنوّعها تنير العقول بما تقدّمه للقارئ من معلومات كان يصعب عليه أن يحصل عليها دون مطالعة هذه الكتب، وفيها إنعاش لذاكرته، وتحفيز لخياله، وفيها تنمية لشخصيته وهذا ما يلحظه بنفسه، ويلحظه عليه الآخرون بعد أشهر عدّة من قراءته للكتب مهما كان نوعها، وفي قراءة الكتب تتحسّن مهارات التواصل مع الآخرين، وتجعله أكثر انفتاحاً وتقبّلاً لآرائهم واختلافهم، وبها يُثرى معجم الإنسان اللغوي ممّا ينعكس إيجاباً على نوعية حديثه، وطريقة حواره مع الآخرين، والكتب تفتح أمام الفرد آفاقاً عديدة للاطلاع على خبرات الآخرين، وتجاربهم، وآرائهم ممّا يفيده في حياته الشخصيّة ويختصر عليه وقتاً وجهداً كبيرين.


والكتب مفاتيح العلم، وأبواب تعبر فينا إلى ماض لم نعشه، وتمنحنا الفرصة للالتقاء بشخصيات تاريخية، أو دينيّة، أو أدبية قديمة لم يُتح لنا التقاؤهم، فنتعرف على تفاصيل شخصيّاتهم، وسلوكاتهم، وردود أفعالهم بحذافيرها، كما أنّ الكُتب وما تحتويه من تعاليم دينيّة، وتفسيرات للظواهر العلميّة تقرّبنا من الله عزّ وجلّ، وتساعدنا على فهم دينه الحنيف، والابتعاد عن الخرافات والضلال، واتّباع سبل الهدى والرشاد، وتتيح الكتب لقارئها السفر عبر القارات للتعرّف إلى الشعوب المختلفة، ومعرفة ما يخصّها من عادات وتقاليد، وتراث وغيرها من الأمور.


الخاتمة

في الكتب يكمن النور الذي غيبتنا عنه التكنولوجيا بسحرها فيما يجب علينا ألّا نفرّط فيه أبداً؛ نظراً لأنّ الكتب مفتاح العلم، ومنارة العقول، وطرقنا إلى التطوّر والارتقاء، ففي قراءة الكتب نحصّل العلوم، ونهذّب النفوس، ونطوّر الشخصيّات، ونفهم سنن الكون، ممّا يوجب علينا تخصيص ساعة يومياً على الأقل نقضيها في قراءة الكتب النافعة والاستفادة منها، وتشجيع أبنائنا وطلابنا على هذه المهارة المفيدة.