المقدمة

تتميز كل منطقة من مناطق العالم بخصوصية في المناخ والجغرافيا وطبيعة الغطاء النباتي فيها، وفي المغرب نبتت هذه الشجرة التي يُقال إنها أقدم الأشجار فيها، حيث يقدّر عمرها بآلاف السنين، وهذه الشجرة تنبت في المغرب وبالتحديد في منطقة سوس، وفي بعض الأراضي الجزائرية، والمكسيك فقط، لتكون من أندر الأشجار في العالم أيضاً، إنّها شجرة الأركان العظيمة في شكلها وفوائدها، والتي يُطلق عليها مسميات عدة منها الأرغان، أو لوز البربر.


شجرة الأركان

لهذه الشجرة القوية في جذورها، والمتينة في جذوعها قدرة عالية على مواجهة أقسى الظروف المناخة، فهي كما يُعرف عنها قادرة على تحمل الجفاف الشديد، والرياح العاتية، وتصحر التربة، وتتميز هذه الشجرة بالإضافة إلى قوتها بقصَر جذوعها وكثافة أغصانها وتشابكها مع بعضها البعض، فيما تزيينها ثما جميلة بنية اللون قابلة للأكل، وهي ذات لب أبيض من الداخل، وهذه الشجرة الجميلة صُنفت على أنّها من الإرث الإنساني العالمي، بل وخُصص له يوم عالمي مميز بإقرار من هيئة الأمم المتحدة.


أثار عجبي تسمية هذه الشجرة بشجرة الذهب الأخضر، وعندما بحثت في ذلك وجدت أن أصل التسمية عائد إلى ما يُستخلص من ثمارها من زيت، وهو زيت الأركان الذي يعد أغلى زيت نباتي في العالم، حيث يصل سعر اللتر الواحد منه إلى 150 دولاراً، قد يبدو عالي السعر لكن من يرى النساء المغربيات وهن يجففن ثمار الشجرة في أشعة الشمس، ثم يعملن على استخراج البذور منها باستخدام أيديهن وبمساعدة حجرين، يلي ذلك عملية طحن هذه البذور برحى حجرية ثقيلة لحين استخراج هذا النوع من الزيوت يشعر أن ثمنه يبدو متناسباً مع ما يبذلنه من جهد وطاقة في استخراجه، وهذا الزيت الذي يدعى (الذهب السائل) له استخدامات كثيرة ومتنوعة في مجالي الطبخ والتجميل، فهو معروف بمذاقه اللذيذ، أما عن استخداماته الواسعة في مجال التجميل، فهو يعد زيتاً مغذياً للبشرة، ومقاوماً للتجاعيد، بالإضافة إلى استخداماته في علاج مشاكل التبقعات الجلدية وغيرها من مشاكل البشرة، كما يستخدم في تغذية الشعر ومعالجة مشاكله.


الخاتمة

تواجه شجرة الأركان خطراً حقيقياً يهدد وجودها، إذ إنّ تعرّضها لظاهرتي الرعي الجائر المتمثل باعتداء قطعان الماشية على أغصانها وأوراقها، وقطعها وتحويلها إلى أخشاب وحطب قد ينهي وجودها النادر أصلاً في المنطقة.