المقدمة

في بقعة حرجية واسعة ملأتها الأشجار بدأنا رحلتنا المسحية التي انطلقنا فيها مع معلّم مادة الأحياء، لنتعرف على خصائص الأشجار الحرجية الموجودة فيها حسب ما تناولناه في وحدة النباتات، تناولنا شطائرنا بعد أن افترشنا الأرض تحت إحدى هذه الأشجار الضخمة، وانطلقنا في مجموعات متفحصين ما فيها من أشجار بقيادة معلم المادة، وفقاً لتوجيهاته.


شجرة السنط

تنوّعت الأشجار في المكان فكان منها القصير، ومنها ذو الارتفاع الشاهق، ومنها ما يحمل على أغصانه الثمار، فيما خلت بعضها من الثمار، وبالطبع اختلفت أشكالها تبعاً لأشكال الأوراق ولونها، وفيما نحن نتنقل من شجرة إلى أخرى وندوّن ما يستوقفنا من ملاحظات وضعت يدي على جذع شجرة كبيرة من غير قصد وأنا أكلم أحد أصدقائي، فأزعجتني تلك المادة الدبقة التي علقت في يدي من الجذع، ووسط انزعاجي هذا ابتسم المعلم وقال لي إنها شجرة السنط يا علي، ولا بدّ لها أن تترك على يدك الأثر.


نظفت يدي واقتربت من هذه الشجرة ثانية، لقد كانت تفوح منها رائحة تشبه رائحة الصمغ، بل هي رائحة الصمغ العربي فعلاً، ذلك السائل البني المحمر الدبق الذي يسيل من جذوع هذا النوع من الأشجار، حتى أنّها تسمى شجرة الصمغ العربي كما أخبرني معلمي، بالإضافة إلى أسماء عديدة أخرى منها شجرة الأكاسيا، والطلح، والميموزا، وهذه الشجرة من الأشجار الحرجية الضاربة عبر التاريخ إذ يُعرف عنها وجودها منذ آلاف السنين، بل وكونها شجرة مقدسة لدى العبرانيين.


مميزات شجرة السنط

تعيش هذه الأشجار الحرجية ما بين 15- 30 عاماً تنتج خلالها كميات كبيرة من الصمغ بعد مواسم الأمطار، حيث تستفيد الدول المصنعة له بتصديره مما يحقق لها الكثير من الأرباح، ويستخدم هذا الصمغ في الدباغة، وصناعة الجلود، والدهانات، والألوان، فيما تستخدم زهورها بيضاء اللون أو الصفراء التي تنبت على شكل مجموعات كروية أو بيضاوية في صناعة بعض العطور ومستحضرات التجميل، أمّا أوراقها فهي شوكية ميّزها بها الله لحمايتها، إلّا أن ذلك لا يمنع من أن تكون غذاء للجمال والماشية، وما يميّز هذه الأشجار جذوعها الصلبة التي تُستخدم في العديد من الصناعات.


استخدامات شجرة السنط

إلى جانب كونها مصدراً من مصادر الصمغ، تُستخدم هذه الشجرة في صناعة الأثاث، وأرضيات الأبنية، وألعاب الأطفال، والديكور والزينة، وغيرها، بالإضافة لاستخدام بذورها في بعض الأطباق لا سيما الآسيوية منها، كما عُرف عنها قديماً أنّها تُستخدم لطرد السموم الناتجة عن لدغات العقارب أو الأفاعي، ونزلات البرد، والإنفلونزا، والسعال، ففي أوراقها مواد مضادة للالتهابات، كما عُرف عنها أنها تستخدم لوقف نزيف الدم لما تحتوي عليه من مواد قابضة.


الخاتمة

لشجرة السنط كما لبقية الأشجار فوائد عديدة للبيئة والإنسان، لذا علينا حمايتها من القطع والاقتلاع وتركها لمهمتها البيئية التي خلقها الله لأجلها.