المقدمة

لقد وردت الزكاة -وهي الركن الثالث من أركان الإسلام- ثلاثين مرة في القرآن الكريم، فيما ارتبط ذكرها بالصلاة سبعة وعشرين مرة وهو ما يؤكد أهميتها ووجوبها، والزكاة هي مبلغ معين من المال يخرجه الأغنياء بقدر معلوم للمعوزين والفقراء من الناس تحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي، فيما يجب أن تنطبق على ما سيزكّى منه سواء كان مالاً أو غيره مجموعة من الشروط، فليس كل مال يجب على صاحبه إخراج زكاة عنه.


شروط وجوب الزكاة

فرض الله تعالى الزكاة على الأغنياء من المسلمين لسد حاجات إخوتهم من الفقراء، فالدين الإسلامي دين عدالة، وتكافل اجتماعي، والمجتمع الإسلامي مجتمع يشعر فيه الغني بالفقير فهو كاجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تأثر به الجسد كاملاً بالسهر والحمى، لكنّ الله تعالى حدّد ما يجب في المال والممتلكات من زكاة، فليس كل مبلغ من المال، أو الزرع، أو الذهب والفضة، يستلزم إخراج زكاة عنه، فللزكاة شروط أولها أن يكون من يخرجها بالغاً عاقلاً إذ ليس من المنطق أن يخرج الزكاة مجنون أو فتى لم يبلغ الحلم بعد عن ماليهما، أما إن تحققت شروط الزكاة الأخرى فقد وجب على ولييهما أن يخرج عنهما الزكاة.


وثاني الشروط أن يكون من يخرج الزكاة حرّاً لا عبداً أو أمة، كما يجب أن يكون المال المزكّى عنه مالاً خاصاً لا عاماً، بمعنى أن لا يكون لعموم الناس، فلا زكاة مثلاً على نبت في أرض لا يملكها أحد، ومن شروط تزكية المال أن يكون قابلاً للنماء والزيادة وعلى ذلك فإنّ الزكاة تجب على الذهب والفضة، وما يقوم مقامهما من أوراق نقدية، وعروض تجارة، وثمار، وأنعام، ومعادن، وغيرها، وإنّ من البديهي ألّا تجوز الزكاة في مال الدين، إذ يجب أن يكون هذا المال ملكاً لصاحبه، ولأنّ الله تعالى شرّع دينه ليكون دين يسر لا عسر جعل من شروط الزكاة أن يكون المال فائضاً عن حاجات الفرد الأساسية، كما يجب أن تمر سنة على وجود هذا المال (حولاً)، أمّا الشرط الأخير فيقتضي أن ينوي دافع الزكاة تزكية ماله عند دفعها لأنّ الأعمال دوماً ما تكون بالنيات.


الخاتمة

قال الله تعالى في محكم تنزيله: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم) (المزمل:20)، فالزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام، شرعه الله تعالى لتحقيق التكافل والتوازن في المجتمع الإسلامي لتطهيره من أمراض النفوس التي تتجلى بالحقد، والحسد، والكراهية، والتعالي وغيرها من الأمور، لذا علينا كمسلمين تطهير أموالنا وممتلكاتنا بالزكاة إن انطبقت عليها الشروط السالفة طاعة لله تعالى وابتغاء لمرضاته.