طاعة الوالدين

حثّ الله سبحانه و تعالى طاعة الوالدين، وربط رضاهما عن الإنسان برضاه، وسخطهما بسخطه، حيث قال سبحانه في كتابه الكريم: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً)، وهو ما ذُكر أيضاً في جميع الديانات السماوية، وإرضاء الوالدين في كلّ الحالات واجب إلّا في ما خالف شرع الله تعالى، وعكس رضا الوالدين هو عقوقهما، والعقوق هو انقطاع الصلة والسؤال، وهو مصطلح يعبّر عن كل ما يعود على فرد بالأذى من فعل أو قول، فكيف إن كان العقوق بحق الوالدين!


ثمار رضا الوالدين

لرضا الوالدين آثار كثيرة تعود على حياة الفرد بالنفع والخير؛ فمن أدّاها حصد ثمار الخير في الدنيا والآخرة، وتبدأ هذه الخيرات من تحقيق رضا الله عز وجل وما يترتب على ذلك من أجر ومغفرة في الآخرة، والبركة التي ستحلّ في الرزق، والعمر، والولد، كما أنّ رضا والديك عنك اليوم هو ضمان لبرِّ أبنائك في المستقبل، وهذا ما يدعونا للحرص على هذه العبادة النبيلة، وزرعها في أبنائنا منذ الصغر، فبرّنا لوالدينا أمامهم سيعلمهم هذه القيمة لا محالة؛ لأنّ بِرّ والديك سيدفع أبناءَك لتقليدك، وأمّا العقوق الذي هو عكس البرّ فسيكلّف صاحبه الخسران في الدنيا والآخرة، فبسببه يستحقّ الإنسان سخط الله وغضبه، وانعدام البركة من عمره، وماله، وولده، وانقلاب حاله في الدنيا لكلّ ما هو سيّئ، فكلّ فعل له جزاء أخروي إلّا عقوق الوالدين فجزاؤه في الدنيا قبل الآخرة محتّم، وتختلف سبل كسب الرضا في معاملة الوالدين على اختلاف حاجاتهما الحياتية، فيبدأ الرضا باحترامهما، وعدم رفع الصوت أو التأفف بحضرتهما، وبقول الكلمة الطيبة لهما، وبالفعل الحسن، بالإضافة إلى تلبية حاجاتهما في مرضهما، وضعفهما، وقلة حيلتهما، والجلوس لمؤانستهما، والحرص على مشاعرها من الكلمات الجارحة، وغيرها من الأمور، ولا يتوقّف بر الوالدين عند وفاتهما، فتكون طاعتهما بالدعاء الدائم لهما، والتصدّق بالأموال بنية أن يصلهما أجر ذلك، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).


الخاتمة

يُعتبر برّ الوالدين واجباً أخلاقياً بل دينياً بالدرجة الأولى لا يمكن الاستهانة بأهميته، فالاعتراف بفضل الوالدين علينا هو نوع من أنواع العرفان بالجميل وردّه لهم، بالإضافة إلى أن برّ الوالدين واحد من أفضل الطرق للتقرب إلى الله عز وجلّ، وأحد أبواب دخول الجنة، كما إنّ عقوقهما، وعدم طاعتهما من أكبر الكبائر التي نهانا عنها الله لما لها من ضرر كبير علينا في الدنيا والآخرة.