المقدمة

أذكر أنني ظللتُ أظنُ حتى وقت قريب بأنّ مونتريال هي عاصمة دولة كندا، إلى أن تبيّن لي صدفة عندما كنت أتصفّح الإنترنت خطأ معلومتي، فأوتاوا تلك المدينة الكندية الرابعة من حيث مساحتها هي العاصمة الاتحادية للدولة، وقد أعلن ذلك رسمياً عندما طلبت الملكة فكتوريا ملكة إنجلترا تحديد عاصمة فدرالية لكندا عام 1857م فتم ترشيح أوتاوا وبقيت على ما هي عليه حتى يومنا هذا رغم انّها ليست أكبر المدن الكندية، ولا أكثرها ازدهاراً.


أوتاوا الهادئة

تقع مدينة أوتاوا الكندية في وادي أوتاوا، وتتميز بكونها مدينة هادئة لا سيما بعد ساعات منتصف الليل، حيث تكاد تنعدم فيها الحركة على عكس المدن الغربية الأخرى، وفي هذه المدينة تتعايش الجاليات المختلفة من شتى أنحاء العالم بتجانس وسلام، فالناظر في أحد شوارع أوتاوا أو مؤسساتها قد يجد أناساً من دول القارات المختلفة الذين يختلطون اجتماعياً، واقتصادياً، وحتى سياسياً، وهذا ربما يجعلها مدينة هادئة تتميز بانخفاض معدلات الجريمة، وقضايا التمييز العنصري فيها، وهو ما يجعلها مكاناً مرغوباً للسفر إليها والاستقرار فيها، وعن اللغة الرسمية فيها فيستطيع الناظر أن يلمح الانتشار الواسع للغة الإنجليزية التي تُعد اللغة الرسمية الأولى هناك، فيما تُعتبر اللغة الفرنسية لغة رسمية ثانية، وحديثاً أصبحت اللغة العربية ثالث اللغات فيها.


أمّا الزائر لهذه المدينة فعليه ألّا يغفل عن إحضار ملابسه الشتوية الدافئة في زيارته إليها -لا سيما إن كان يزورها في فصل الشتاء- حيث تتميز هذه المدينة كما المدن الكندية الأخرى بمناخها القاري البارد الذي يحوّل قناة الريدو المائية الجارية فيها إلى مكان سياحي ساحر يستطيع الزوار ممارسة رياضة التزلج فيه، وليست هذه القناة هي المكان الساحر الوحيد الذي يستطيع الشخص أن يقضي فيه وقتاً شيقاً في المدينة، إذ تتميز بوجود العديد من الأماكن الجميلة مثل المبني التاريخي للبرلمان الذي يزيده برج السلام الواقع فيه جمالاً، كما أنّ فيها مجموعة من المتاحف التي يستطيع الزائر أن يقضي فيها وقتاً مسلياً ومفيداً في الوقت نفسه مثل المتحف الكندي للطبيعة، بالإضافة إلى استمتاعه بما يقام بها من أنشطة تجعلها مدينة نابضة بالحيوية، ففي هذه المدينة تُقام العروض الضوئية والصوتية باستمرار، حيث يستمتع حاضروها بالانعكاسات الضوئية على المباني والآثار ما يعطيها جواً فريداً وساحراً، بالإضافة إلى ما يقام فيها من عروض فنية مسرحية، وحفلات موسيقية وغيرها من فعاليات جعلتها تحصد إحدى الجوائز العالمية التي تُمنح للمدن بناء على عدد المهرجانات المقامة فيها وجودتها.


الخاتمة

في هذه المدينة الكندية الساحرة تجتمع مقومات الجمال والسلام، ففي شوارعها تجد مظاهر الثقافة، والحياة، والفن، وفيما فيها من جاليات مختلفة تشعر بالتآلف الإنساني، وعبر ما تستطيع ممارسته من أنشطة ورياضات تشعر بالحياة تنبض هناك بنسق جديد، أوتاوا عاصمة كندا، حيث البهجة، والسحر، وانسجام الأعراق على اختلافها.