الوطن

عبّر الإنسان على مرِّ العصور القديمة والحديثة عن مدى ارتباطه مع الوطن، ففداه بدمائه وقت الخطر، وكتب في حبّه الشعر، وضحّى لأجله الكثير من التضحيات، فالوطن هو البيت الكبير الذي يجمع مجتمع يتشابه بعاداته وتقاليده وطقوسه على حب المكان ذاته، بمختلف ألوانه ومعتقداته، ممّا يجعل له خصوصية معيّنة في قلب كل فرد يعيش على أرضه، فلا يرى الإنسان مكاناً بميزاته، فكلّ فرد يشعر بأنّ وطنه هو أعظم وطن في العالم أجمع، وفي حبّ الوطن قال الشاعر مفدي زكريا:



بلادي أحبك فوق الظنون وأشدو بحبك في كل نادي عشقت لأجلك كل جميل وهمت لأجلك في كل وادي



حب الوطن

يعتبر الوطن رقعة من الأرض نعيش عليها منذ طفولتنا، فنحظى فيه بذكريات لا تُنسى، فالوطن أكبر من ذلك، أراه شبيهاً بالأم المعطاءة التي تقدّم الكثير دون انتظار المقابل، وشبيهاً بالأب الذي يمنح أطفاله الأمان، وشبيهاً بالجَد لمّا يتحدّث عن تاريخه العريق؛ فهو الحيّز الذي احتضن أحلامنا وأمنياتنا، والمكان الذي رسمنا فيه مستقبلنا، هو المكان الذي احتوانا في سنين حياتنا ليكون شاهداً معنا على كل من الصعوبات والنجاحات التي نعيشها في كل يوم، فالوطن هو الحياة، وهو الشيء الذي يستحق فعلاً بأن يُسمى قضيتنا، فحتى من نشأ بعيداً عن وطنه ستراه يحمل الشعور ذاته تجاه الوطن، فمن لا يعيش في وطنه، ستجد أنّ وطنه يعيش في داخله، فحبّ الوطن شيء فطريٌّ ليس له تفسير.


واجبنا تجاه الوطن

تقع على المواطنين واجبات عديدة تجاه وطنهم، منها ما هو فرديّ، ومنها ما هو جماعيّ، فيما يتوجّب على الجميع الالتزام بأدائها لمصلحة هذا الوطن، فعلى الأفراد الإتقان في أعمالهم وتخصصاتنهم ونشاطاتهم لتحقيق ازدهار الوطن؛ فالأم عليها تربية أطفالها وتنشئتهم تنشئة صالحة لبناء هذا المجتمع، وعلى المعلم تعليم طلابه وإعدادهم لصنع مستقبل باهر، أمّا المهندس فعليه رسم البناء بأفضل الطرق الممكنة، وعلى الطبيب تقع مسؤولية أداء مهنته بكل إخلاص للحفاظ على أرواح أفراد مجتمعه، وعلى الجندي أن يبقى مستعداً للدفاع عنه بأي وقت كان، كما يتعيّن علينا كأفراد الحفاظ على مقتنيات الوطن، وإرثه الحضاري، والوقوف كسدّ منيع أمام من يحاول المساس بها، أو إثارة الفتن داخل وطننا العزيز، كما إنّ بإمكاننا الانضمام إلى الجمعيات المجتمعية التي تهدف إلى خدمة المجتمع ورقيّه عبر ما تقوم به من مبادرات، بالإضافة إلى أن نمثّل الوطن بطريقة مشرّفة بين البلدان الأخرى بحسن معاملتنا وعلوّ أخلاقنا.


الخاتمة

الوطن ليس فقط أرض نعيش فيها وعليها كمجموعة من البشر، لتحمينا وترشدنا وتهدينا، الوطن هو بالأساس روح نعيش بداخلها وتعيش بداخلنا، وهي أساس وجودنا، فما علينا إلّا أن نحافظ عليه، ونحمله في قلوبنا أينما حللنا، فعلينا أن نذكر دائماً بأنّ أصل أجسادنا من طينه.