المقدّمة

كان الطقس ربيعياً دافئاً ونسمات الهواء فيه عليلة حينما قررنا الذهاب في زيارة إلى بيت جدّي، كل شيء في بيت جدّي جميل ومختلف بدءاً من جدي وجدّتي المغتربين في الكويت، واللذين يحضران إلى أرض الوطن على فترات متباعدة خلال العام لزيارة أبنائهم وأحفادهم، وانتقالاً للحديقة الجميلة حول منزلهما، وما فيها من أشجار مثمرة وأشجار زينة تحمل تحتها أجمل ذكريات طفولتنا، انتهاء بأثاث البيت المختلف الذي يحمل رائحة الماضي الجميل، وصلنا البيت وسلّمنا على جدّي وجدّتي وجميع من حضر لاستقبالهم، وجلسنا في الفناء الأمامي للبيت لتنبعث مع نسمات الهواء رائحة عطرية ليس لها مثيل، شدّتني هذه الرائحة فسألت جدّي: جدّي ما هذه الرائحة العطرة!، فابتسم جدي وأخذني من يدي واتّجه بي حيث لا أدري.


شجرة الليمون العطرة

توجّه بي جدي إلى الحديقة الخلفية التي غيّبنا عنها الوقت، فلطالما لعبنا أنا وبنات عمي وبنات عمّتي في هذه الحديقة أجمل الألعاب، وتناولنا من ثمرها أطيب الثمار، سرتُ وسار جدّي حتى وصلنا شجرة الليمون التي تضاعف حجمها مرات ومرات عن آخر مرّة رأيتها فيها، وأغصانها قد امتدّت حتى تشابكت مع أغصان الأشجار الأخرى في الحديقة، وقفنا تحتها وإذا بالرائحة إيّاها تتركّز وتزيد حتى فهمت أنّ هذه الشجرة العظيمة هي مصدرها فاستنشقتها بعمق حتى امتلأت رئتاي بها، ونظرت إلى أوراقها الخضراء اليانعة التي تتفاوت في حجمها، وتتخللها زهور بيضاء ناعمة اتّخذتها النحلات مرتعاً تلهو به وتجمع أجود أنواع العسل، وهذه الزهرات الصغيرة هي ما تكبر وتتحول إلى حبّات الليمون ذاتها، فيما نمت بعض حبّات الليمون الخضراء والصفراء وتدلّت من هنا وهناك، وبعض عصافير قد بنت أعشاشها على أغصانها العليا وباتت في مأمن، أمّا عن غصونها فقويّة صلبة لتستطيع حمل كل هذا الثقل، لم أشعر بلساني إلّا وهو يُطلق التسابيح من شدّة جمال المنظر، فتبارك الله أحسن الخالقين.


شجرة الليمون المثمرة

ابتسم جدّي وقال لي أنّ شجر الليمون هذا دائم الخضرة، فأوراقه باقية على مرّ الفصول، أمّا ثماره فلا تُعد فوائدها ولا تحصى، ناهيك عن استخداماتها العديدة، فبالإضافة لاستخدامه في المأكولات المختلفة، يستخدم لصنع عصير غني بفيتامين سي وهو نافع لمواجهة نزلات البرد، كما يصنع منه البعض المخللات، وأخبرني أيضاً أنّهم كانوا قديما يقومون بتخزين ثمار الليمون في التربة نفسها لحين استخدامها في المواسم الأخرى نظراً لعدم وجود وسائل التخزين المتطورة كما اليوم، وأخبرني أيضاً أنّه كان يصنع لجدّتي عقداً تزيّن به رقبتها من زهور هذه الشجرة البيضاء، فضحكنا معاً ونحن نلتقط بعض الحبّات الكبيرة حتى نصنع منها للصحب والعائلة عصير ليمون منعش بطعم الذكريات.


الخاتمة

شجرة الليمون كبقية الأشجار، تحتاج منّا للرعاية والعناية حتى تعطينا أينع الثمر، فما أجمل أن تغرسها غرسة صغيرة وتهتم بها وتسقيها حتى تكبر وتطرح أجمل الثمر.


للمزيد من المواضيع: موضوع تعبير عن شجرة التفاح، موضوع تعبير عن شجرة اللوز