المقدمة

أمسكُ بيدي قلم الألوان الأبيض، وأجلس سارحة في خيالي وأنا ألوّن الثوب الذي ترتديه، بعد أن رسمتها ترتدي نظارة، وتعلّق سماعة الفحص في أذنيها، وبعدما انتهيت أمسكت اللوحة التي طلبت منّا المعلمة رسمها بعنوان (مهنتي المستقبلية) وعلّقتها فوق سريري لأراها دوماً، إنها الطبيبة التي أريد أن أصبح عليها عندما أكبر، إنّها أجمل مهنة في الوجود من وجهة نظري.


الطبيبة

الطبيبة هي أحنُّ المخلوقات وأرقّها فعلاً، وهذا ما رأيته عندما أخذنا أخي حسام المريض الساعة الثالثة فجراً إلى الطوارئ، لتستقبلنا هناك طبيبة الأطفال التي تناولته من بين أحضان أمي فكانت أشد حناناً منها عليه، وأجلسته برفق على سرير الفحص وهي تطمئننا عن حاله تارة، وتلاعبه تارة أخرى حتى يكف عن البكاء، ورويداً رويداً توقف أخي الصغير عن البكاء وأخذ يضحك معها ويلعب، فيما هي تتابع فحصه بتركيز وعناية.


تسهر هذه الطبيبة الليل بعيداً عن منزلها وأهلها وأطفالها؛ لتداوي المرضى وتطمئن أهلهم، وتحمي الأرواح، فلا تنام الليل، بل إنها تواصل أحياناً ساعات الليل بالنهار دون نوم حسب الضرورة والحاجة، فيظهر على وجهها الجميل التعب وتبقى مثل ملاك الرحمة رغم ذلك، فقد قضت هذه الطبيبة من عمرها ما يقارب التسع سنوات في دراسة تخصص الطب لمداواة المرضى، ومساعدتهم على الشفاء، وتخليصهم من الألم.


تسير بهدوء بين الغرف في ساعات الليل المتأخرة، وفي ساعات الصباح الباكرة، لتتفقد المرضى، وتسأل عن أحوالهم واحداً واحداً، وتطمئنهم، وتبتسم في وجوههم، وعند اللزوم تتوجه إلى غرفة العمليات حاملة أدوات العمليات الجراحية، متحدية خوفها من الدماء وغيرها في سبيل إنعاش إنسان شارف على أن يفقد حياته، فما أعظمها!


والطبيبات كثيرات كل منهن تعمل في مجالها، فأراهنّ وكأنهن سرب من الحمام الأبيض الذي يحلق في السماء فيزيدها جمالاً، فهذه طبيبات الأطفال اللواتي يرعين الأطفال ويسهرن على راحتهم، وهذه طبيبات النسائية، وتلك طبيبات الجراحة، وغيرهن طبيبات القلب والكثير الكثير من التخصصات الأخرى المهمة، والتي لا نستطيع الاستغناء عنها طبعاً.


الخاتمة

الطبيبة هي إنسانة رائعة قضت العديد من السنوات في الدراسة والاجتهاد، لتتخرج في النهاية وترتدي ثوباً أبيض مثل قلبها، وتسير لتعالج المرضى، وتخفف من آلامهم، وتطمئن أهلهم، فلا تستحق منّا سوى الاحترام والتقدير، والشكر على ما تبذله دوماً من مجهود متواصل لا يقدّر بثمن.


للمزيد من المواضيع:تعبير عن المهن، تعبير عن المرأة