المقدمة

تحية طيبة تفيض منها معاني الأخوة بالله الجميلة، وبعد..

دعت الديانات وأولها دين الإسلام الحنيف إلى جملة من الأخلاق الحسنة التي علينا كأفراد أن نتحلى بها، حتى ينعم مجتمعنا بالتكافل، والترابط، والإخاء، وإن رجعنا للوراء لوجدنا أنّ معظم هذه الأخلاق الحسنة كانت موجودة ومذكورة تحت مسمى المروءة أو حسن الخلق منذ أيام ما قبل الإسلام، ومن هذه الأخلاق التي أنا بصدد الكتابة عنها خلقيّ التسامح والإيثار، والذين هما خلقان عظيمان لا يتحلى بهما إلا صاحب الإيمان الشديد لما يحتاجان إليه من صبر وسعة صدر.


معنى التسامح والإيثار

إنّ التسامح والإيثار معنيان واسعان يشملان العديد من الأمور، ويأخذان الكثير من الصور، لكنّ أبسط ما يمكنني تعريف التسامح به هو الصفح عمّن أخطأ في حقك، دونما حقد عليه أو انتقام منه، والتسامح خلق سام لا يقدر عليه كل البشر، فهو يحتاج من القوة والصبر أكثر مما يحتاج إليه الانتقام، إذن فلتعلم يا قارئ رسالتي هذه أنك الأقوى، والأفضل عند الله تعالى إن أنت قررت العفو عن المخطئ في حقك، بل واعلم أنك نلت بذلك حبّ الله تعالى، وهل هناك ما هو أعظم؟ فقد قال في ذلك الله في كتابه: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، هذا ولا ننسى مواقف الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتسامحه مع من أذوه من كفّار قريش والتي انعكست دوماً في صفحه عنهم أجمل صفح.


أما الإيثار فيعني تفضيل الغير على النفس، وتقديم ما يحتاجه الشخص للآخرين، وإني أعلم أنّ هذا الخلق صعب على النفس، فكيف أقدّم للآخرين ما أنا بحاجته؟ أقول لك إنّ ذلك ممكناً إذا تأكد لإنسان أن رزقه بيد الله تعالى، وأنه سيرزقه أضعافاً مضاعفة إن هو تقاسمه مع المحتاجين، وهذا ما عرفناه من الصحابة لا سيما الأنصار الذين قاسموا المهاجرين أموالهم وممتلكاتهم عند هجرتهم من مكة إلى المدينة المنورة، ففتحها الله عليهم أشدّ فتح، وللإيثار صور كثيرة منها أن يقاسم الإنسان أمواله مع من يحتاجها من الفقراء والمساكين، أو أن يمنع عن نفسه نوعاً معيناً من الطعام رغم حبه له ويقدمه لوالديه أو زوجته أو أولاده، وغيرها من الصور.


أثر التسامح والإيثار في المجتمع

قد تسألني يا قارئ الرسالة "وترى لماذا يقبل الإنسان على مثل هذه الأخلاق، فيسامح من يضره، ويفضل غيره على نفسه؟" فسأقول لك أن الإنسان يفعل ذلك قاصداً الأجر العظيم من الله تعالى، بالإضافة إلى حب الناس الذي سيكسبه الشخص المتسامح الكريم، ولا ننسى أن هذه الأخلاق هي ما يحقق التلاحم والترابط بين أفراد المجتمع، فلا فقير يحقد على غني، ولا قوي ينتقم من ضعيف.


الخاتمة

في ختام رسالتي هذه أتمنى أن تعمّ مثل هذه الأخلاق مجتمعنا، ليعمّ الخير والسلام، وإن أردنا جميعاً التغيير فلا بدّ لنا من أن نبدأ بأنفسنا.