المقدمة

كيف لا يحتفل الجزائر بعيد استقلاله بأجمل الصور والاحتفالات وهو البلد الذي بذل لتحقيق هذا الاستقلال أكثر من مليون شهيد! مليون شهيد روت دماؤهم تراب أرض اجزائر الغالي حتى يتحرر من الاحتلال الفرنسي الغاصب الذي دام عشرات السنين، إذ لم تكن رحلة الاستقلال سهلة فقد دامت سبع سنوات دافع فيها الشعب الجزائري عن وطنه بكل ما يملك حتى نال استقلاله المجيد في الخامس من شهر تموز من عام 1962م رغم أنف الغاصب المحتل.


التحرير الجزائري

دام الاحتلال الفرنسي للجزائر مدة 132 عاماً ذاق خلالها الشعب الجزائري الكثير من الظلم والقهر والعذاب، وصدّق في البداية وعود فرنسا الكاذبة، حيث وعدت المواطنين الجزائرين بمنحهم الاستقلال لأنهم شاركوا في الحرب العالمية الثانية مع فرنسا ضد أعدائها، مما دفع الجزائريون إلى ذلك بحثاً عن حريتهم، وعند انتهاء الحرب العالمية الثانية نقض الفرنسيون وعودهم للجزائريين، فخرج الجزائريون في مظاهرات سلمية لم تظل سلمية حتى النهاية، حيث قام الفرنسيون بقتل عدد كبير منهم، واعتقال عدد آخر، كما استخدوا القنابل وغيرها من الأسلحة الفتاكة لإنهاء تلك المظاهرات، مما دفع الجزائريين للاتجاه إلى طريق المقاومة والثورة، وبالفعل قاوموا المستعمر الفرنسي لمدة سبع سنوات متواصلة كافحوا فيها أعظم الكفاح، وقدموا خلالها أكثر من عشر ملايين شهيد فداء للوطن ولتحقيق الاستقلال الموعود دون كلل أو ملل.


الاحتفال بعيد الاستقلال الجزائري

لأجل هذه المناسبة العظيمة يحتفل الجزائر من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، على مدى السنين، فتُقام الاحتفالات الرسمية والشعبية، والاستعراضات العسكرية التي تجوب الشوارع معلنة مظاهر الفرح والسرور، بالإضافة إلى بعض الفعاليات الرسمية كرفع العلم الجزائري، وإطلاق طلقات نارية ومدفعية عند حلول الساعة الثانية عشرة ليلاً ويكون ذلك في كل أنحاء الجمهورية، كما يتم بثّ بعض الأفلام الوثائقية والبرامج عبر القنوات الجزائرية التي تعرض رحلة الاستقلال الجزائري في القضاء على الغاصب المحتل، وفي هذا اليوم تكرّم عائلات الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الوطن، ويُحتفى بالتلاميذ المتفوقين دراسياً، ويكون هناك بعض قرارات العفو عن السجناء، فكل هذه المظاهر هي مظاهر تثير البهجة في نفوس الجميع وترتبط بعيد الاستقلال الجزائري.


الخاتمة

يوم الاستقلال يوم عظيم يستحق أن يحتفل به أبناء الوطن كافة، ففيه نتذكر الشهداء الأجلاء الذين ضحوا بأنفسهم لكي نحيا حياة كريمة، وفيه نشعر بمشاعر مختلطة من الفرح والفخر والحماس، والرغبة في حماية الوطن والدفاع عنه كما فعل هؤلاء الشجعان، فما أرخص حياة الإنسان إن ناداه بلده الغالي، وها نحن هنا اليوم نصطف في طابورنا المدرسي كل يوم وننشد مقطعاً يبعث فينا الفخر والحماس فنقول:

قسما بالنازلات الماحقات

والدماء الزاكيات الطاهرات

والبنود اللامعات الخافقات

في الجبال الشامخات الشاهقات

نحن ثرنا فحياة أو ممات

وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر