المقدمة
خلق الله سيدنا آدم والسيدة حوّاء لغاية، وهو إن أراد لهما أن يهبطا من بعد نعيم إلى الأرض فإنما هذا لغاية، وهي إعمارها، فلولا وجودهما في الأرض لما كانت المجتمعات على ما هي عليه الآن من أعداد، واختلافات، وتنوّع، وإنّ أساس هذه المجتمعات المتين هو الأسرة، والتي إن صلحت صلح المجتمع بأسره، وإن فسدت فسد المجتمع بأسره أيضاً، فما كذب من قال أنّ الأسرة لبنة المجتمع وعماده.
الأسرة أساس المجتمع
قال الله تعالى: (ومن ءَايتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوجًا لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ)، وهو بذلك جاء بالغاية من مشروع الزواج، فالارتباط منذ البداية ما هو إلّا سكن للنفس والجوارح، ومرسى لإضراب الروح من عواصف الحياة الخارجية، وإنّما أقول قولي هذا ليعلم القارئ بأنّ الزواج المستقر الذي لا يفتقر إلى مقومات السكن، والرحمة، والاحترام ما هو إلّا الخطوة الأولى في طريق تكوين أسرة مترابطة متحابة، صالحة صلاحاً سيكون سبباً في ازدهار المجتمع وصلاحه أيضاً، لذا فإنّ من أولى خطوات تأسيس أسرة ناجحة نُجابه بها المجتمع وما بات يحويه من فتن هي اختيار شريك صالح يُستعان به على مصاعب الحياة ومشاكلها.
إنّ الزوجين الذين يجعلان الدين مرجعاً لهما يرسمان على أساسه طبيعة علاقاتهما مع بعضهما البعض، ومع أبنائهما في المستقبل لن يحصدا من هذه الحياة إلّا كل الخير، ففي الدين يجد الإنسان ما يبني هذه العلاقات ولا يهدمها في كل وقت وحين، وعليه فإنّ أول قواعد تأسيس أسرة سليمة ستكون لهذا المجتمع قوة هو اتخاذ الدين والسنة النبوية مرجعاً لتنظيم العلاقات فيها، وأي مرجع ذلك هو الذي نحتكم به إلى كلام الله وسنة رسوله!، فنفهم ما لنا وما علينا من حقوق وواجبات، ونتعلم طريقة تطبيقها في الودّ والخصام، ونتعلّم كيف نربّي أولادنا ونقوّي أعوادهم، ونهيّئهم لمجابهة ما في هذه الحياة بقوة ويقين، فبالدين والسنة نتعلم قواعد المأكل والمشرب، والعلاقات، واللباس، والتعامل مع الناس، وكافة الأمور الحياتية التي قد يسبب عدم فهمها إشكالاً وتأزماً في العلاقات فيما بعد، فتبدو البيوت مقابر من دواخلها، لا يحترم أفرادها بعضهم البعض، ولا يقدِّرون جهود بعضهم البعض، فتفتقر للمسؤولية، والبر، والتعاون، والتفاهم، وينطلق كل فرد فيها بما خلفته هذه المشاكل من اضطرابات في شخصيته للبحث عمّا ينقصه خارجاً، فيقع في شِرك المحظورات من رفقة غير صالحة، أو مخدرات، أو كحول، أو جرائم مخلّة، وهو ما يؤدي إلى فساد المجتمع وانهياره دون أن نشعر.
الخاتمة
الأسرة الصالحة التي يتّخذ فيها الأبوان الدين والسنة مرجعاً لهما يعينهما على احترام بعضهما، واحتواء كل منهما للآخر هي أسرة ستكون -لا شك- لبنة تقوِّي هذا المجتمع ولا تضعفه كتلك الأسرة التي تعاني اضطراباً في العلاقات وطبيعتها، وجحوداً لأفضال أفرادها، وانعدام في مسؤوليتهم تجاه بعضهم البعض.
للمزيد من المواضيع: موضوع تعبير عن الأسرة، موضوع تعبير عن الأسرة السعيدة