المقدمة

وجدت الحجارة على سطح الأرض منذ بدء الخليقة، لذا كان من البديهي جداً أن يستخدمها الإنسان -بدافع فطرته وتدبيره للأمور- في إدارة شؤون حياته، وصنع ما يلزمه من أدوات تعينه على القيام بنشاطاته في ذلك الوقت، وذلك نظراً لصلابتها وإمكانية تشكيلها على النحو الذي يريد، فصنع منها المطارق، والخناجر، والرحى وغيرها من الأدوات، وقد سبق هذا العصر عصر معرفة الإنسان بالقراءة والكتابة، وهي فترة امتدت منذ بداية حضارة الإنسان وحتى فترة ليست بقصيرة.


بداية العصر الحجري

للعصر الحجري بداية ونهاية كما لكل حقبة من الزمان بداية ونهاية، وقد كانت بداية هذا العصر بما يسمى بالعصر الحجري الأول أو قديم حيث بدأ منذ ظهور الإنسان على سطح الأرض، وتفاعله مع الطبيعة فيها، ولنا أن نتخيل طبيعة الحياة في ذلك الوقت في هذه الطبيعة البكر الخالية من المخترعات، إذ تدبر الإنسان أمره وبدأ بالصيد وصنع أدواته من العظام والحجارة، كما تعلم إشعال النيران بعد مشاهدته لبرق ضرب جذع شجرة فاشتعل، وقد عرف عن الإنسان في ذلك العصر كثرة تنقله وراء رزقه من الكلأ والحيوانات.


العصر الحجري الثاني

تبِعَ العصر الحجري الأول عصر حجري ثان استقر فيه الإنسان وبدأ بتأسيس حياته في أماكن محددة، فبدأ بالزراعة، وتدجين الحيوانات، وكان يستخدم الحجارة المصقولة كأدوات للزراعة، فيما ظهرت في هذه الفترة حرف بدائية أخرى مثل صنع الخزف والنسيج، ولأنّ الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يميل إلى التفاعل والتعايش، بدأت عملية التجارة بشكلها البسيط في هذا العصر.


العصر الحجري الثالث

في هذا العصر بدأ الإنسان بالتعرف على المعادن من حوله، ومع وجود النار حاول صهرها ونجح في ذلك، ومع التجريب توصل إلى فكرة صهر هذه المعادن وإعادة تشكيلها إلى ما يريده من أدوات، حيث كانت أو أداة مشكلة بالصهر والطرق هي الخنجر، ومن هنا بدأت رحلة الإنسان الطويلة في تشكيل ما يحتاجه من أوان، وأدوات تلزمه في مسارات حياته كافة، ولم يكتف الإنسان بهذا الحد بل بدأ في مزج المعادن المصهورة مع بعضها البعض حباً في التجريب، وإرضاء للفضول، ورغبة بالحصول على معادن جديدة، فكان اختراع البرونز الذي يتكوّن من النحاس والقصدير، أو الزرنيخ وقد كانت هذه الخطوة نقلة نوعية قفزت بالإنسان البدائي من العصر الحجري حتى العصر البرونزي.


أما عن الحياة الاجتماعية في العصر الحجري فتميّزت كما كل شيء فيه بالبساطة حيث حصر الإنسان نفسه في محيط معارفه من عائلة ومقربين، فيما عاش متنقلاً بين الجبال والسهول والوديان، وقطن في الكهوف، واعتمد على الأشجار والنباتات إلى جانب الصيد في غذائه.


الخاتمة

يبقى العصر الحجر على الرغم من بدائيته اللبنة الأولى في بناء الحضارة الإنسانية الضخم، فلولاه لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أنّ لكل نهاية عظيمة بداية بسيطة.