المقدمة

تضيف الحيوانات التي يقتنيها الإنسان مثل القطط، والطيور، وأنواع من القوارض الأنس والبهجة إلى المكان، لا سيما إن كانت حيوانات ذكية تتفاعل بشكل محبب مع أصحابها، حتى أنّ البعض يسعى لاقتناء مثل هذه الحيوانات وتربيتها لمدة طويلة للاعتياد عليها، ولكسر الشعور بالوحدة الذي يخلفه الانفصال عن الشريك مثلاً، أو الغربة، او تخلي الأبناء، أمّا إن كان هذا الحيوان الذي يفكر الشخص باقتنائه ظريف، وذكي، ووفي فهنا علينا أن نعلم ان اختياره وقع على أحد أنواع الكلاب المعروفة بوفائها وحفظها للعشرة والمعروف على عكس الكثير من الحيوانات.


الكلب الوفي

قد يظن قارئ قصة الكلب هاتشيكو وصاحبه الأستاذ الجامعي أنّ الكلاب تملك عقلاً تدرك به ما يحدث حولها تماماً كما الإنسان، ومشاعر تتعاطى بها مع أصحابها، وربما في هذا وجه من الصحة، فما الذي يجعل كلباً هو -حيوان- بالنهاية ينتظر صاحبه الأستاذ الجامعي في محطة القطار عشر سنين لا يبارحها إلّا وفاؤه! لقد اعتاد الكلب هاتشيكو على إيصال صاحبه البروفيسور في كلية الزراعة إلى محطة قطارات شيبويا ثمّ العودة في موعد رجعته إلى ذات المحطة لاصطحابه إلى البيت، وتوالت الأيام والسنون على هذه الحال، إلى أن أُصيب البروفيسور بجلطة دماغية أثناء عمله أودت بحياته فلم يعد إلى منزله يومها، في الوقت الذي كان هاتشيكو قد اتّجه إلى المحطة ينتظره كما كل يوم، ومرّت الساعات والبرفيسور الجامعي لم يعد، وهاتشيكو الكلب الوفي لا يزال واقفاً عند باب المحطة بانتظار عودته رغم جميع محاولات المارة لصرفه دونما جدوة، مرت عشر سنين وهاتشيكو لا يبارح مكانه ونظرات الوحدة والانكسار بادية في عينيه حزناً على صاحبه، وقد دعّت قصة وفاء الكلب هاتشيكو أحد النحاتين لصنع تمثال من البرونز وضع على باب هذه المحطة تقديراً لوفائه منقطع النظير.


يعرف الكلب بوفائه لصاحبه فتراه حارساً لماله وممتلكاته في حضرته وغيابه، كما يستطيع الإنسان الشعور بالحماية والأمان بصحبته؛ لأنّه يعلم أنّ هذا الحيوان بالإضافة إلى قوّته ومهارته القتالية، هو حيوان مستعد للتضحية بنفسه في سبيل سلامة صاحبه، لستُ أدري ما السر في ذلك، أو ما هي فلسفة هذا النوع من الحيوانات بخصوص هذا الأمر، إلّا أن ما شهدته من تجارب شخصية، وما سمعته من قصص حكاها لي الأهل والصحب تشير إلى أنّ الكلب مخلوق وفيّ بامتياز، والجدير بالذكر أنّ شعور هذا الحيوان بضرورة حماية صاحبه وأهل بيته يتضاعف إذا كان بينهم طفلاً، إذ تستميت الكلاب حينها دفاعاً عن الأطفال والحفاظ على سلامتهم، والكلاب مخلوقات معروفة بمقدرتها على حماية المكان من القوارض، والأفاعي وغيرها من الأخطار، وهو ما يرفع أسهمها عند التفكير في اقتناء أحد الحيوانات.


الخاتمة

ضُرب المثل في وفاء الكلاب منذ القدم، إذ كانت وما زالت أفضل رفيق للإنسان بعد الإنسان، أو قبله -في بعض الأحيان-.