المقدمة

باتت التكنولوجيا ملح الحياة الذي لا تصح بدونه في الآونة الأخيرة، فهنا رجل يحمل بيده هاتفاً ذكياً يقوم كلّه على التكنولوجيا، وهناك مصنع مليء بالآلات الميكانيكية المتطورة وأجهزة التحكم التي تديرها بفعل التكنولوجيا، وفي المستشفيات غرف عمليات، وأجهزة طبية تقوم كلها على التكنولوجيا، وفي المدارس والجامعات حواسيب وأجهزة لوحية ما وُجدت واستخدمت إلّا بأثر التكنولوجيا، فالتكنولوجيا إذن -شئنا أم أبينا- هي صاحبة اليد العليا والمحرك الرئيسي للعديد من المجالات الحياتية من حولنا، سواء أكان ذلك في الطب، أو في الصناعة، أو في التعليم أو في غيرها من القطاعات.


ضرورة تحسين البيئة العلمية والتكنولوجية

لطالما سعى الإنسان منذ خليقته إلى التطوّر الذي دفعه إلى التحوّل بنفسه وأدواته من إنسان حجري يستخدم الحجارة والأخشاب كأدوات يدير فيها حياته، إلى إنسان متطوّر يتحكم بأعظم الأجهزة والآلات بضغطة زر، وهذا ما يحتّمه المنطق إذ ليس من المعقول أن يظل الإنسان على حاله سنين عدّة، فالتطوّر أمر مطلوب لمجاراة أمور حياتنا، ومن ذلك التطور الذي نبحث عنه تطوير البيئة العلمية والتكنولوجية وتحسينها نظراً لأنّ العلم أساس المجتمعات، وسبب نهضتها، لذا إن كان هناك ما يستحق الالتفات إلى تطويره فهو تطوير البيئات العلمية والتعليمية التي سينتج عن تحسنها أثراً واضحاً نلمسه في كافات المجالات لاحقاً، فالعلم هو محرك قطار الحياة، والتكنولوجيا هي وقود ذلك المحرك الذي كلما زادت جودته وصل القطار مقصده بكفاءة وأمان، وبالنظر إلى العالم من حولنا نجد أنّه بات من الضروري الوقوف على البيئات العلمية والتكنولوجية لتحسينها للوقوف في صف البلدان المتطورة الأخرى جنباً إلى جنب بما نملكه من عقول فذّة تحتاج إلى الدعم والتوجيه.


كيفية تحسين البيئة العلمية والتكنولوجية

لا بدّ لكل فكرة من تطبيق عملي تُلمس آثاره على أرض الواقع، وإنّ الدعوة لتحسين البيئتين العلمية والتكنولجية بهدف الحفاظ على العقول المفكرة وعدم السماح بهجرتها واستنزافها يكون بتطبيق الكثير من الأمور على صعيد الأفراد أنفسهم، وعلى صعيد المؤسسات في الدولة نفسها، ونقصد بدعم الأفراد تقديم الدعم المادي والمعنوي الذي يلزم لأصحاب العقول والمشاريع لتطبيقها وإخراجها إلى النور، فكم من عالم لفظته بلده فاحتضنته دولة أخرى وقدّمت له من التسهيلات والمساعدات ما فجّر إبداعه وجعله يحقق ما لم يستطع تحقيقه هناك من اكتشافات واختراعات أفادت البشرية! لذا على الدولة تقديم التسهيلات لهؤلاء، وتوفير بيئات العمل المناسبة وتجهيزها كالمختبرات وغيرها لضمان تفجير هذه الطاقات الكامنة، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات السفر لحضور الدورات والمؤتمرات العلمية ذات الفائدة فيما يخص تخصصاتهم على تنوّعها، ودعم وتبنّي الاختراعات والاكتشافات العلمية بجدية وإخراجها للنور كنموذج وطني يفخر به.


أمّا على صعيد المؤسسات فيكون تطوير هذه البيئات بتوسعة ما فيها من مختبرات علمية تشجّع البحث والعمل وتجهيزها بكل ما يلزم ذلك، وعقد الدورات التدريبية والبحثية لربط الشباب بآخر مستجدات الساحة العالمية في نطاق معين، كما يكون بتوفير وسائل التكنولوجيا وأدواتها من أجهزة لوحية، وحواسيب، وشاشات ذكية وغيرها -لا سيما في الجامعات والمدارس- ودعم شبكات الاتصالات والإنترنت وتخفيض تكلفتها كونها حلقة الوصل التي لا يمكن الاستغناء عنها بين الداخل والخارج، وضخ الكفاءات العلمية للبلاد من أساتذة ومحاضرين وعلماء؛ للاستفادة من خبرتهم في الحقول العلمية المختلفة.


الخاتمة

إن تحسين البيئات العلمية والتكنولوجية ضرورة لا بدّ منها لمواكبة تطورات العصر، ويكون ذلك بدعم الأفراد وتجهيز المؤسسات، وإقامة الندوات والدورات التي تبقي أبناء الوطن وأصحاب العقول على اتصال دائم بآخر تطورات حقول العلم والاكتشاف في العالم.