المقدمة

في بلد المليون شهيد تقع مدينة وادي سوف، والتي هي جزء من ولاية الوادي، إلى هذه المدينة سيسافر أخي الحبيب بعد أيام، إذ وصله بريد إلكتروني البارحة يفيد بقبوله كمهندس في إحدى الشركات المتخصصة في استخراج المياه الجوفية هناك، والتي على ما يبدو أنّه سيكون ضمن مشاريعها القادمة مشروع لاستخراج المياه الجوفية في هذه المنطقة، أنا لا أعرف عن هذه المنطقة الكثير لكنّ أبي حدّثني عنها فأحببتها.


وادي سوف

في الجزء الجنوبي الشرقي من دولة الجزائر تقع هذه المدينة، وتحديداً في مركز الصحراء الكبرى وهو ما يدل على أشياء عديدة أهمها مناخها الصحراوي القاسي، الحار نهاراً والبارد ليلاً، إضافة إلى هبوب الريح على هذه المنطقة بشكل مستمر، وهو ما جعلني أسأل والدي عن سبب سفر أخي إلى هذه المنطقة إذن، ليجيبني بأنّها منطقة صحراوية حقاً لكن فيها ما يدل على وجود مياه جوفية، وهو ما جعل إحدى الشركات -التي سيتعاقد معها أخي- تسعى لاستخراجها، ولمّا طلبت من والدي أن يحدثني أكثر عن هذه المنطقة أشار لي بأنها منطقة يحدّها من الجنوب العراق، ومن الشمال شط مروان، وشط ملغيغ، أمّا الناحية الشرقية فيحدّها منها الطالب العربي، ومن الغرب فتحدّها منطقتا العرق الشرقي ووادي الريغ.


وعن سبب تسمية المنطقة بهذا الاسم أخبرني والدي أنّه قد ورد في ذلك عدّة احتمالات أو روايات تاريخية، فكما أخبر ابن خلدون أنّ قبيلة مسوفة هم أو من عاشوا في هذا المكان، وعليه فقد سُمي باسمهم، فيما تشير روايات أخرى إلى أنّ شكل الكثبان الرملية التي كانت تتكون في المنطقة هو ما منحها اسمها، إذ أنّها تشبه السيوف القاطعة في تكوينها، وبعض الروايات تشير إلى أن هذا الاسم جاء من طبيعة الملابس (الصوفية) التي كان يرتديها سكان المنطقة، وأخرى تشير إلى أن طبيعة المنطقة الهادئة جذبت إليها الكثير من المتصوفين، وبذلك سميت بهذا الاسم، وآخر هذه الاحتمالات أن المنطقة سميت بذلك كونها (واد)، فكلمة (سوف) في إحدى اللهجات القديمة تعني الوادي.


بسبب الطبيعة الصحراوية للمنطقة، ومناخها القاسي، وتربتها الفقيرة لا يجد الناظر فيها الكثير من السكان، إلّا أنّه وبالرغم من ذلك فقد استطاع ساكنوها استثمار هذه الأراضي بما يمكن استثماره من زراعات مثل البطاطا والتمور، إذ يُعتبر شهر أكتوبر شهر عمل وجدّ بالنسبة للعائلات هناك، حيث ينطلق أفراد العائلة في هذا الشهر بهمة عالية لقطع عراجين التمور المختلفة، والعودة بها للبيوت لإعداد ما هو مخصص للاستخدام الذاتي، وتخزين ما هو مخصص للبيع في أكياس خاصة.


الخاتمة

تشتهر الجزائر بمدنها الجميلة، والتي تعد منطقة وادي سوف واحدة منها، فبالرغم من مناخها الصحراوي القاسي، إلا أنها تمتاز بكونها منطقة جميلة تتمتع بخصوصية تميزها، إذ تعتبر زراعة التمور فيها مصدراً هاماً للعملة الصعبة في البلاد، حيث يتم تصديرها للخارج لجودتها، لا سيما تمور دقلة نور.