الموضوع الأول

المقدمة

كنتُ أتصفح احد مواقع التواصل الاجتماعي، فأرى صديقي هذا وقد سافر إلى مدينة أوروبية مع أهله ليستجمّ على شواطئها ويلهو في بحرها، وذلك وقد خرج في رحلة تخييم مع أصحابه، وآخر وقد اشترى أحدث هاتف خلوي، فشعرت بالكآبة والحزن، وأخذتُ أتساءل "لا بدّ أنهم يعيشون في سعادة كبيرة، ترى لمَ حُرمت من هذا كله أنا؟" وأفكار كثيرة سوداء كان الشيطان يحرّكها في داخلي لينسيني كل النعم التي أنا فيها، ويوهمني بتعاستي، وبقيت هكذا إلى أن حضرت أمي فوجدتني شارداً حزيناً لا أكلّم أحداً.


السعادة الحقيقية

نظرت أمي إلى حالي وسألتني عن سبب كآبتي فلم أجب، ولما نظرت إلى الهاتف بيدي فهمت الأمر، فقالت: أسفر أصدقائك، وشراؤهم ما هو جديد يشعرك بالتعاسة يا رامي؟

فقلت: لا يا أمي، ما يشعرني بالتعاسة هو أنني لستُ محظوظاً مثلهم، فها هي عطلتي الصيفية شارفت على الانتهاء وأنا هنا في البيت لم أفعل شيئاً.

-أريدك أن تعلم يا بني بأنّ السعادة لا تكمن في المال، او السفر، أو شراء الجديد، بل هي بما يُشعر الإنسان به نفسه، فكم من إنسان غني سافر دول العالم أجمع، واقتنى كل ما يريد ولم يشعر بالسعادة قط، بل ومات منتحراً.

-كيف ذلك؟ فالمال يشتري السعادة.

-أنت مخطئ يا بني، السعادة هي شعور داخلي لا يجلبه المال، بل يجلبه الرضا، والقناعة بما نملك، والاستمتاع به، فالإنسان الطمّاع لن يشعر بالسعادة ولو امتلك العالم أجمع، أما الإنسان القنوع يشعر بها بأبسط ما لديه، والسعادة يا بني هي وجودك في وطن آمن وسط عائلتك، دون دمار، وقتل، وحرق، وخطف، هل تعلم أن ملايين الأطفال في عمرك الآن يعيشون على حدود الدول بلا مأوى، بعضهم قد قُتل أبوه وبعضهم قد فقد أمه، وهناك من فقد منهم عائلته كاملة!

نظرت إلى أمي بخجل وقلت: ولكن

-وبعضهم لا يجد ما يأكله يا بني، وأنت هنا تنعم ببيت دافئ، ومأكل، ومشرب، وعائلة، كما إنّ السعادة تأتي نتيجة لما يقوم به الإنسان من أعمال خيرة، فالإنسان يشعر بالسعادة عند تقديم المساعدة للآخرين، أو النجاح والتفوق، أو تعلّم رياضة ما، أو مهارة جديدة، وأمور كثيرة أخرى.

-معك حق يا أمي، لا أدري كيف جعلتني مواقع التواصل الاجتماعي أنسى كل ما أنا فيه من نعم، وأظن أنّ السعادة في هذه المشتريات والأموال الزائفة.

-بارك الله بك يا بني، لكن أريدك أن تعلم شيئاً أيضاً، ربما قد يشعر أصدقاؤك هؤلاء بالسعادة في الأماكن التي سافروا إليها، أو بما اشتروه، لكن ذلك قد يكون غير حقيقي أيضاً، إذ إن ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي ليس بالضرورة أن يعكس الشعور الصحيح للإنسان، فكم من إنسان تظاهر بالسعادة والفرح وكان يشعر بالعكس.

-هذا صحيح يا أمي


الخاتمة

قالت أمي إرضاء الله تعالى، والرضا والقناعة، ومساعدة الخير هي الأمور التي تجلب لنا السعادة حقاً، لذا علينا دوما الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان الرجيم الذي يحاول دوماً أن ينسينا ما نحن فيه من نعم، وأن نبحث عن السعادة الحقيقة بطريقتنا الخاصة يا بني.



الموضوع الثاني

المقدمة

السعادة تعني الشعور بالرضا والسّرور في الحياة، وشعور السّعادة يتكرر مع تكرار الانفعالات السّارة في الحياة، ويقول الفيلسوف أرسطو عن السّعادة: "السّعادة هي هبة من الله تعالى، وقسّمها إلى خمسة أبعادٍ، وهي: الصِّحة البدنيّة، والحصول على الثروة، وحُسن تدبيرها واستثمارها، وتحقيق الأهداف، والنّجاحات العمليّة، وسلامة العقل، والعقيدة، والسُّمعةِ الحسنة، والسيرة الطيِّبة بين النّاس".


كيفيّة الوصول إلى السّعادة

السعادة شعور عظيم ينتابنا عند حدوثِ أمرٍ سارٍّ، وتأتي بتلقّي أخبار، أو حدوث أمورٍ سارّة، أو يمكن للشّخص أن يخلق سعادته بنفسه، من خلال القيام بإنجازاتٍ كبيرة، أو القيام بأعمالٍ صالحة؛ كالبذل والعطاء، ومد يد العون للآخرين، وأيضًا تُخلق السّعادة من الرّاحة النفسيّة عندما يشعر الإنسان بالهدوء والسّكينة، وهذه المشاعر تخلق السّعادة والرضى في أعماقه.

ومن الأمور الأخرى التي تجلب السّعادة هي القيام بممارسة الرياضة، فالرياضة تعزّز الثِّقة بالنّفس، إضافةً إلى أنّها كفيلة بتنقية الرّوح من مشاعر الحزن والتوتّر والغضب، لتحلّ مكانها شعورًا بالنّشاط والحيويّة والسرور.


ومن الأمور التي تشعر الإنسان بالسّعادة قيامه بأعماله على أكمل وجهٍ، كالطالب الذي يقوم بمذاكرة دروسه، وحلّ وظائفه والتجهيز لدروس اليوم التالي باستمرارٍ، فذلك يشعره بالرّاحة والرضى والسّعادة، أمّا العامل الذي يقوم بأعماله على أكمل وجهٍ يعود إلى بيته مرتاح البال مسرورًا، والمزارع الذي يزرع ويحصد ويقلّب أرضه، يشعر بأنّه قد أدّى مهمته فينتظر الحصاد بشوقٍ، وسرورٍ، وسعادة، والطّبيب الذي يداوي المريض، ويرى أنّه قد بدأ يتماثل للشِّفاء، فتكون سعادته عظيمة في ذلك الوقت، وغيرها من الأمثلة العديدة،؛ لنستنتج بأنّ سعادة الإنسان تقترن مع سعادة الآخرين الناتجة عن عمله.


وهنالك أعداءٌ كثر للسّعادة،؛ كالفراغ الذي يُشعر الإنسان بالخمول والحزن، إضافةً لصفات الشر التي يكتسبها الإنسان كالحقد، والكره، والحسد، والغيرة، وغيرها، كل تلك الأمور تبعد السعادة عنه، وأيضًا تُبعد محبّة الناس عنه، فجوهر السّعادة هي الطيبة والقناعة ومحبّة الناس.


الخاتمة

كلّ شخصٍ يعيش في الحياة يكون هدفه الأوّل تحقيق السّعادة لنفسه ولغيره، فالسّعادة وليدة الرّاحة والقناعة، ومفاتيح السّعادة يملكها كلّ إنسانٍ يبحث بجدٍ عن المعنى الحقيقي للسعادة في حياته.




للمزيد من المواضيع: تعبير عن الأمل والتفاؤل، تعبير عن النجاح