المقدمة

يفخر العرب منذ الأزل بأصالتهم وعروبتهم وما زالوا، فالأصالة هي التمسك بالأصل والجذور وعدم الحياد عنهما، والتمسك بجذور الشيء يعني المحافظة على تفاصيله، ونحن عندما نقول الأصالة العربية فإننا نعني بذلك ما توارثناه عن الأجداد من محاسن أخلاق تصلح لأي مكان وزمان، وما أجمل أن يتمسك الإنسان بجذوره ويحافظ على أصالته، إذ يُعتبر كل من ينكر أصله وجذوره نكرة لا وجود له مهما كبر في المجتمع وعلا شأنه.


الأصالة العربية

لقد كان العرب من أرقى الشعوب وأكثرها تحضراً، والناظر في التاريخ يعلم أن موطن العلوم، والاختراعات، والحضارة هي الأرض العربية، ولم يكن هذا ما تميّز به العرب حينها وحسب، بل تميّزوا بالأخلاق الحسنة والمروءة، والشهامة، والنبل حتى قبل مجيء الدين الإسلامي، وعند قدوم الدين الجديد جاء ما فيه مدعّماً لما توارثه العرب من صفات أصبحت ضاربة في نفوسهم فيما بعد من كرم، ونخوة، ومروءة، وإكرام ضيف، وغيرها، فهذا إرث الأجداد الذي لا وجود لنا من دونه.


والأصالة لا تعني التخلف والرجعية، وعدم مواكبة ما يطرأ من حولنا من متغيرات تكنولوجية وغيرها، بل على العكس فالأصالة هي تلاقي الماضي مع الحاضر، وامتداد الحاضر في المستقبل، لكن بقيود تضمن المحافظة على هويتنا العربية، وبحدود تمنع اختلاط المفاهيم المسمومة بمفاهيم عروبتنا النقية السامية، ومن هنا فإن واجبنا كشباب هو وضع حد فاصل بين التطوّر والتقبل والانفتاح، وبين تشويه وجه الأصالة المشرق بما لا يتناسب معنا من قيم وعادات، وأفكار، وسلوكات.


تظهر الأصالة في طباع الشخص وشخصيته، ويكون ذلك باعتزازه بعروبته وفخره بالدم العربي الذي يسري بالعروق، وهذا للأسف ما أصبحنا نرى عكسه لدى البعض من الذين هاجروا إلى الغرب، فأنكروا أصلهم العربي وادّعوا الحضارة والتطوّر، كما تظهر أصالة الشخص بتمسكه بعاداتنا العربية وتقاليدنا المتوارثة بعض تمحيصها، وإقصاء البالي منها، كما تظهر في حديثه وأفكاره، وحواراته، وثقافته، واطّلاعه على الماضي العربي المشرق وتعريف الناس فيه، كما قد تظهر في ملابسه وهيئته، فقد اعتاد العرب منذ القديم اعتماد الملابس الساترة التي تعكس البيئة العربية المحافظة، وجاء الدين الإسلامي ليرسي قواعد اللباس فيما يخص الرجل والمرأة، دون أن يعني ذلك الرجعية، وعدم اتباع خطوط الموضة الحديثة، وفي ذات السياق سرّني تعمّد بعض المصممين العرب المزج بين الأزياء التقليدية العربية المتعارف عليها مع التصميمات الحديثة كنوع من أنواع الحفاظ على الإرث الثقافي للبلدان وأصالتها، ومن أوجه الأصالة الحفاظ على العادات العربية الجميلة مثل إكرام الضيف، ومساعدة الملهوف، ووصل الجار وغيرها، وتعليمها للأبناء للحفاظ عليها من الزوال.


الخاتمة

تتمتع كل أمة بخصائص تميّزها عن الأمم الأخرى، وكل إنسان مطالب بالمحافظة على إرثه، وجذوره، وما هو صالح من عادات وتقاليد، وعدم الانسلاخ عن أصله وإنكاره، وهذا هو مفهوم الأصالة العربية المعاصرة التي نتمنى أن يتمتع بها شباب اليوم ويحافظوا عليها.



للمزيد من مواضيع التعبير: موضوع تعبير عن الملابس التقليدية، موضوع تعبير عن اللغة العربية