المقدمة

يتنوّع الناس في شخصيّاتهم، وسلوكاتهم، وعلاقاتهم الشخصية، إلّا أننا وفي بعض المحافل، والمناسبات التي يحضرها عدد كبير من الناس نلمح بعض الشخصيات التي تأسر الحاضرين بحضورها، فيكون وجودها مميزاً، ومكانها محفوظاً، وحديثها جاذباً، ومع التفكير ودقة الملاحظة وجدتُ بأنّ السمة الأساسية والمشتركة في كل هؤلاء هي الثقة بالنفس، نعم، فالثقة بالنفس سمة عظيمة تحوّل الإنسان من شخص إلى آخر، وتجعل حضوره ساحراً، ووجوده مرغوباً به بشكل غريب.


الثقة بالنفس

إنّ الثقة بالنفس كنز مَن آتاه الله إيّاه فقد أوتي حظّاً عظيماً، فهي مفتاح أبواب الخير والنجاح والتميّز، وإن كان هناك أساس يسأل عنه من يريد خوض مضمار المنافسة في هذه الحياة العملية الطاحنة التي نشهدها اليوم، وإثبات حضوره، والفوز بما يحلم به من فرص، وشغل ما يطمح إليه من مناصب، وتحقيق ما يرنو إليه من أهداف، فجوابي هو التحلّي بالثقة بالنفس، والثقة بالنفس هي إحساس الإنسان بنفسه، وإيمانه باستحقاقه لكل ما هو مميز وفريد، وتأكّده من أنّه كفء لما هو مقبل عليه، وبأنّه يمتلك من المزايا والقدرات ما يجعله قادراً على مجاراة أفراد المجتمع بجرأة، وانفتاح دون خجل أو شعور بالدونية لسبب معيّن، والثقة بالنفس شعور داخلي ينبع من جوف الإنسان بمعزل عن الظروف الخارجية، وأعني بذلك أنّ هذه الصفة غير مرتبطة بالحالة المادية والاجتماعية للفرد، أو حالته الصحية، أو نوع ما يرتديه من ملابس أو ثمنها، أو ما يقتنيه من ساعات أو سيارات أو غيرها، فالثقة بالنفس تنبع من إيمان الإنسان بنفسه فقط، مجرداً من أي ماديات أخرى.


صفات الشخص الواثق من نفسه

يتميّز الإنسان الواثق من نفسه بنظرة برّاقة تلمحها منذ الدقائق الأولى التي تجمعك به، فكما يُقال العين مرآة الروح، وروح هذا الإنسان تجدها تُسامق السماء، وهمّته عالية لا تلين، فهو إنسان يؤمن بما يملكه من قدرات، ويعلم أنّ الإنسان إذا ما صمم على شيء بعزم فليس هناك ما يعيقه، وتظهر ثقته بنفسه هذه بتصرفاته وسلوكه من صغيرها إلى كبيرها، بدءاً من سلامه الثابت، وتركيز نظرات عينيه في عينيّ من يصافحه ويتكلم معه، ونبرة صوته الثابتة والواضحة، كما تظهر في إيماءاته وطريقة جلوسه المعتدلة من غير انحناءات، والإنسان الواثق من نفسه هو ليس إنساناً لا يملك عيوباً أبداً، -فليس هناك كامل إلّا الله- إلّا أنه إنسان متصالح مع نفسه، لم يضع عيوبه هذه نصب عينيه فيكون بذلك قد ركّز أنظار الآخرين عليها، إنّما تصالح معها ونمّا من خبراته ومهاراته في الجوانب الأخرى، واستغلّ نقاط قوّته بشكل صحيح حتى جعل الآخرين يتجاهلون عيوبه هذه.


الخاتمة

الثقة بالنفس سمة عظيمة علينا المحاولة مراراً وتكراراً للوصول إليها، ويكون ذلك بإدراكنا بأننا لسنا أقل من الآخرين بشيء مهما تميّزوا، إذ خلق الله تعالى الناس سواسية كل لديه ما يميزه، وعليه يجب على كل منّا الإيمان بنفسه، وميّزاته، والتصرف بثقة عالية بعيدة عن التكبّر، توصلنا لأهدافنا ولا تسمح لأي أحد كان بالانتقاص من قيمتنا، وقيمة ذواتنا.



للمزيد من المواضيع: موضوع تعبير عن النجاح، موضوع تعبير عن شخصية مشهورة